عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

15

كتاب اللامات

زيد منطلق ، على إلغاء الظن وقد بدأت به . وكذلك موقع إنّ في إلّا إن كانت كما زعم مركّبة من حرفين . فإلغاؤها غير جاتز . والرفع بها خطأ ، لتقدّم إنّ وإجماع العرب والنحويين على إجازة : ما قام القوم إلّا زيد . وقول اللّه تعالى : ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ « 1 » فالرفع يدلّ على فساد ما ذهب إليه الفرّاء « 2 » . وقد أجاز الفراء أيضا الرفع بعد إلّا في الموجب ، فأجاز : قام القوم إلّا زيد ، وانطلق أصحابك إلّا بكر ؛ قال : أرفعه على إلغاء إنّ والعطف بلا . وقد بيّنت لك فساد هذا الوجه ، وهو لحن عند البصريين ، وقد استعمله كثير من الشعراء

--> - لدينا منك تنويل في موضع المفعول الثاني . أو على تقدير لام الابتداء كقوله : كذاك أدّبت حتى صار من خلقي * أني وجدت ملاك الشيمة الأدب التقدير : أني وجدت لملاك الشيمة الأدب ، فهو من باب التعليق وليس من باب الالغاء . وذهب الكوفيون ، وتبعهم أبو بكر الزبيدي وغيره إلى جواز إلغاء المتقدّم ، فلا يحتاجون إلى تأويل البيتين . » 1 : 88 - 89 . ( 1 ) انظر الحاشية 2 ص : 13 . ( 2 ) قال الفراء : « والوجه في إلّا أن ينصب ما بعدها إذا كان ما قبلها لا جحد فيه ، فإذا كان ما قبل إلا فيه جحد جعلت ما بعدها تابعا لما قبلها ، معرفة كان أو نكرة . . . وقال اللّه تبارك وتعالى : ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ لأن في فَعَلُوهُ اسما معرفة فكان الرفع الوجه في الجحد الذي ينفي الفعل عنهم ويثبته لما بعد إلّا . وهي في قراءة أبيّ ( ما فعلوه إلا قليلا منهم ) كأنه نفى الفعل وجعل ما بعد إلّا كالمنقطع عن أول الكلام . . . » معاني القرآن 1 : 166 .