عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
13
كتاب اللامات
وقد تكون اللام ثانية في حروف المعاني مشدّدة في قولهم إلّا في الاستثناء ، كقولك : جاء القوم إلّا زيدا ، ومررت بأصحابك إلّا بكرا ، قال اللّه تعالى : فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ « 1 » و ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ « 2 » وقرأ عبد اللّه بن عامر ( ما فعلوه إلا قليلا منهم ) « 2 » بالنصب ، وذلك أنّ إِلَّا إذا كان ما قبلها من الكلام موجبا كان ما بعدها منصوبا منفيا عنه ما أثبت لما قبلها ، وإذا كان ما قبلها منفيا جاز فيما بعدها البدل ممّا قبلها ، والنصب على أصل الاستثناء . هذا مذهب البصريين ولا يجوّزون غيره . قال سيبويه : إلّا في الاستثناء بمنزلة دفلى ، فإن سمّيت بها لم تصرف
--> ( 1 ) الآية : فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ ، فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ، فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ . . . البقرة 2 : 249 والآية من شواهد المغني 1 : 73 و 2 : 477 و 754 . وقد قرأها ابن مسعود وغيره برفع قليل كما في البحر المحيط 2 : 266 . وانظر معاني القرآن للفراء 1 : 166 . ( 2 ) الآية : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ ، وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً . النساء 4 : 66 والآية من شواهد المغني 1 : 73 و 170 و 2 : 608 . وقال سيبويه : « ومن قال ما أتاني القوم إلا أباك ، لأنه بمنزلة قوله : أتاني القوم إلا أباك ، فإنه ينبغي له أن يقول : ما فعلوه إلا قليلا منهم » الكتاب 1 : 360 وانظر الرماني النحوي : 233 و 365 و 369 .