عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
170
كتاب اللامات
ولو أدغم التبس بالمضاعف . وجاز الإدغام في : ود وعدّان ، لأن صوتهما من الفم ، والنون ليست كذلك لأنها تصير غنّة في الخياشيم ، فتلتبس بما ليس فيه غنّة « 1 » . واللام تدغم في الراء نحو قولك : الرّاكب ، والرّاهب ، والرّحمن والرّحيم . ولا يجوز إدغام الراء في اللّام نحو قولك : مر لبيدا ، لا يكون في هذا إلا الإظهار ؛ وذلك أنّ في الراء تكريرا ، فلو أدغمت في اللّام ذهب التكرير ، فلا يجوز إدغام حرف فيه مزيّة وفضل / على مقاربه فيه في هذا الموضع وفي جميع العربيّة ؛ لأنه لو أدغم فيه ذهب الفضل الذي له « 2 » . وكذلك النون تدغم في الرّاء كقولك : مرّاشد ؟ وأنت تريد : من راشد « 3 » ؟
--> ( 1 ) قال سيبويه : « ولا نعلم النون وقعت ساكنة في الكلام قبل راء ولا لام ؛ لأنهم إذا بيّنوا ثقل عليهم لقرب المخرجين ، كما ثقلت التاء مع الدال في ودّ وعدّان ، وإن أدغموا التبس بالمضاعف . ولم يجز فيه ما جاز في ودّ فيدغم ؛ لأن هذين حرفان كل واحد منهما يدغم في صاحبه ، وصوتهما من الفم ، والنون ليست كذلك ، لأن فيها غنة فتلتبس بما ليس فيه الغنة ، إذ كان ذلك الموضع قد تضاعف فيه الراء وذلك أنه ليس في الكلام مثل قنر وعنل . . . » الكتاب 2 : 416 . ( 2 ) وقال سيبويه : « الراء لا تدغم في اللام ولا في النون ؛ لأنها مكررة ، وهي تفشّى إذا كان معها غيرها ، فكرهوا أن يجحفوا بها فتدغم مع ما ليس يتفشّى في الفم ولا يكرّر . » الكتاب 2 : 412 . ( 3 ) وقال سيبويه : « النون تدغم مع الراء ؛ لقرب المخرجين على طرف اللسان ، وهي مثلها في الشدّة ، وذلك قولك : من راشد ، ومن رأيت ؟ وتدغم بغنّة وبلا غنّة . » الكتاب 2 : 414 .