عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
157
كتاب اللامات
باب اللام التي بمعنى إلى وذلك « 1 » في قول اللّه تعالى : رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ « 2 » قال بعضهم : معناه ينادي إلى الإيمان « 3 » . وقال بعضهم : تقديره : إنّنا سمعنا مناديا للإيمان ينادي . فأمّا قوله تعالى : وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا « 4 » فلا خلاف فيه أنّ تقديره : هدانا إلى هذا ، فهذه لام إلى . وفي هدانا ثلاث لغات ؛ يقال : هديته الطّريق ، كما قال اللّه : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 5 » . وهديته إلى الطّريق ، كما قال تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 6 » . وهديته للطّريق ، كما قال تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا « 4 »
--> ( 1 ) وهو المعنى الثامن من معاني اللام المفردة العاملة للجرّ عند ابن هشام . وانظر المغني 1 : 233 . ( 2 ) سورة آل عمران 3 : 193 . ( 3 ) قال الفراء : وقوله : يُنادِي لِلْإِيمانِ ، كما قال : الَّذِي هَدانا لِهذا و أَوْحى لَها ، يريد : إليها ، وهدانا إلى هذا . » معاني القرآن 1 : 250 . ( 4 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ . . . الأعراف 7 : 43 . ( 5 ) سورة الفاتحة 1 : 6 . ( 6 ) سورة الشورى 42 : 52 .