عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

151

كتاب اللامات

ومنه قول الشاعر « 1 » : أريد لأنسى ذكرها فكأنّما * تمثّل لي ليلى بكلّ سبيل « 2 » تقديره : أريد ، وإرادتي لهذا ، أي لنسيان ذكرها . قال أبو العباس المبرّد : تقول : أمرتك أن تفعل ، وأمرتك أن تفعل ، بالجزم ، وأمرتك بأن تفعل ، وأمرتك لتفعل . من قال : أمرتك بأن تفعل ، كأنه قال : أمرتك بالفعل ، ومن قال : أمرتك أن تفعل ، فهو قبيح بالجزم لأنه وصل ( أن ) بفعل الأمر وكان سبيله أن ينقله / إلى لفظ الأمر للغائب فيقول : أمرتك أن افعل ، كما تقول : أمرتك أن قم ، وكتبت إليك أن اخرج . ومن قال : أمرتك أن تفعل ، بالنصب ، فهو وجه جيّد ، وإنما أراد : أمرتك بأن تفعل ، فلمّا حذف الخافض تعدّى الفعل فنصب كما قال الشاعر : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب « 3 »

--> ( 1 ) وهو كثيّر بن عبد الرحمن ، شاعر مشهور عرف بحبه لعزّة . عاش في العصر الأموي واتصل بعبد الملك بن مروان . ( 2 ) ديوان كثيّر 2 : 248 . والبيت من شواهد المغني 1 : 237 . وانظر شرح الشواهد 2 : 580 . ( 3 ) من شواهد الكتاب 1 : 17 وفيه أنه لعمرو بن معديكرب ، وكذلك هو في المغني 1 : 350 وقيل إنه لأعشى طرود ، إياس بن عامر ( الكامل 1 : 32 ) . وانظر شرح الشذور : 369 وشرح شواهد المغني 2 : 727 والخزانة 1 : 164 .