عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
118
كتاب اللامات
مخفّفة من الثقيلة ، فتلزمها اللّام في خبرها ، ويبطل عملها في أكثر اللغات ، كقولك : إن زيد لقائم ، والمعنى : إنّ زيدا لقائم ، فلمّا خفّفت إنّ رفعت زيدا بالابتداء ، وجعلت قائما خبر الابتداء ، وبطل عمل إن ؛ لأنّها كانت تعمل بلفظها ولمضارعتها الفعل ، فلمّا نقص بناؤها زال عملها ، ولزمتها اللّام في الخبر ، ولم يجز حذف اللّام في الخبر لئلّا تشبه النافية « 1 » ؛ ألا ترى أنك لو قلت : إن زيد قائم ، وأنت تريد الإيجاب ، لم يكن بينها وبين النافية فرق ، فألزمت اللّام في الخبر لذلك ، فإذا ثقلت إنّ كنت مخيّرا في الإتيان باللّام في الخبر وحذفها ، كقولك : إنّ زيدا لقائم ، وإنّ زيدا قائم ، لأنّ اللّبس قد زال ، وذلك أنّها إذا ثقلت لم يكن لها معنى في النفي ، فافهم ذلك ، ومن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ : وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ « 2 » هي مخفّفة من الثقيلة ، وجاز وقوع الفعل بعدها لأنها إذا خفّفت بطل عملها ووقع بعدها الابتداء والخبر والأفعال . والدليل على أنها مخفّفة من الثقيلة لزوم اللام في الخبر « 3 » . ومثل ذلك قول اللّه تعالى : وَإِنْ
--> ( 1 ) ولذلك سمّاها بعضهم اللام الفارقة . ( 2 ) الآية : وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ . الأعراف 7 : 102 . ( 3 ) قال ابن هشام : « وإن خففت ( إن ) نحو ( وإن كانت لكبيرة ) . . . فاللام -