عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

91

كتاب اللامات

دخلت عليه هذه اللّام كان مجزوما بها ، لغائب كان أو لحاضر ، كقولك : ليذهب زيد ، ولتركب يا عمرو . ثم اختلفوا في فعل الأمر للمخاطب إذا كان بغير اللّام كقولك : اذهب يا زيد ، واركب يا عمرو . فقال الكوفيون كلّهم : هو مجزوم أيضا بإضمار اللّام ؛ لأنّ أصل الأمر أن يكون باللّام ، ولكن كثر في الكلام فحذفت اللّام منه وأضمرت ، لأنّ من شأن العرب تخفيف ما يكثر في كلامهم وحذفه / لا سيّما إذا عرف موقعه ولم يقع فيه لبس ، فتقدير قولهم اذهب يا زيد : لتذهب يا زيد ، هذا أصله ، ثمّ حذف وأضمرت اللّام ، فهو عندهم مجزوم بإضمار اللّام « 1 » . وأجمع البصريون على أنّ هذا الفعل إذا كان بغير اللّام فهو غير معرب « 2 » ؛ قولك : اذهب يا زيد ، واركب ، وانطلق ، وما أشبه ذلك . ودليلهم على أنه غير

--> ( 1 ) قال الفراء : « إلا أن العرب حذفت اللام من فعل المأمور المواجه لكثرة الأمر خاصّة في كلامهم ؛ فحذفوا اللام كما حذفوا التاء من الفعل . وأنت تعلم أن الجازم أو الناصب لا يقعان إلا على الفعل الذي أوّله الياء والتاء والنون والألف ، فلما حذفت التاء ذهبت باللام ، وأحدثت الألف - ( يعني همزة الوصل ) - في قولك : اضرب وافرح ؛ لأن الضاد ساكنة فلم يستقم أن يستأنف بحرف ساكن ، فأدخلوا ألفا خفيفة يقع بها الابتداء كما قال ( ادّاركوا ) و ( اثّاقلتم ) . » معاني القرآن 1 : 469 وهو يعني أن ( اضرب ) أصلها : ( لتضرب ) . ( 2 ) يريدون أنه مبنيّ على السكون .