عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

83

كتاب اللامات

الفليقة : الداهية : كأنه دعا العجب من أجل الفليقة . واعلم أنّ أصل هذين اللّامين الكسر ؛ لأنهما اللّام الخافضة في قولك : لزيد ولعمرو ، وإنما فتحت لام المستغاث به فرقا بينها وبين لام المستغاث من أجله « 1 » . وكانت لام المستغاث من أجله أولى بالكسر ولأن تبقى على بابها ، لأنّ المستغاث من أجله يجرّ إليه المستغاث ويطلب من أجله . ولم يجعل الفصل بينهما بالضّمّ لتآخي الكسرة والفتح وبعد الضمّ منهما ؛ لأنّ الضمّ أثقل الحركات ، والفتح والكسر مؤاخيان ، ولذلك اشتركا في المفعول في قولك : رأيت زيدا ، ومررت بزيد ، وكلاهما مفعول به ، وقد خفض أحدهما ونصب الآخر ، وكذلك استوى مكنّي « 2 » المخفوض والمنصوب في قولك : رأيتك ، ومررت بك ، وضمّت تثنية المنصوب وجمعه إلى المخفوض في قولك : مررت بالزيدين والزيدين ، ورأيت الزيدين والزيدين « 3 » . ومع ذلك فإنّ هذه اللّام الخافضة قد فتحت مع المضمر

--> ( 1 ) ويرى بعض النحاة ومنهم المبرد وابن خروف أن لام المستغاث زائدة ، وذلك بدليل صحة إسقاطها . ويرى الكوفيون أنها بقية اسم ، وهو : آل ، فقولك : يا لزيد ، أصله : يا آل زيد . وانظر المغني 1 : 240 و 241 . ( 2 ) المكنيّ : الضمير . والمكنيّات بمعنى الضمائر من مصطلحات الكوفيين . ( 3 ) ذكروا في تعليل ضم النصب إلى الجرّ أوجها متعددة انظرها في ( الإيضاح في علل النحو ) ص 127 وفي ( أسرار العربية ) ص 50 .