عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

79

كتاب اللامات

فمثل قولك : واللّه إنّ زيدا قائم . قال اللّه عزّ وجلّ : وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ « 1 » وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ « 2 » ثمّ قال إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ . وربّما أضمر جواب القسم إذا كان في الكلام دليل عليه كما قال تعالى : وَالشَّمْسِ وَضُحاها « 3 » ثم أضمر القسم في قوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها التقدير : لقد أفلح من زكّاها ، وجاز هذا الإضمار لدلالة قد عليه ، لأنها مؤكّدة واللام للتوكيد ، وكذلك جميع ما في كتاب اللّه تعالى من الأقسام لا بدّ له من جواب ظاهر أو مضمر على ما ذكرت لك . وربّما بعد الجواب عن القسم ، فقد قالوا في قوله تعالى : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ « 4 »

--> ( 1 ) سورة العصر 103 : 1 - 2 . ( 2 ) قال تعالى : وَالطُّورِ ، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ ، وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ ، وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ ، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ ، إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ . الطور 52 : 1 - 7 . ( 3 ) قال تعالى : وَالشَّمْسِ وَضُحاها ، وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها ، وَالنَّهارِ إِذا جَلَّاها ، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها ، وَالسَّماءِ وَما بَناها ، وَالْأَرْضِ وَما طَحاها ، وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ، فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها . الشمس 91 : 1 - 9 وانظر المغني 2 : 541 . ( 4 ) سورة ص 38 : 1 .