عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
المقدمة 10
كتاب اللامات
الزجاجي كلامنا في النحو لاستحيا أن يتكلم فيه « 1 » » . وما أظن هذا القول - إن صح صدوره عن الفارسي - إلا مجافيا للعدل والصواب ، فكتب الزجاجي شاهدة بعلمه ، والعلماء مقرون بفضله حتى أن ابن الأنباري عدّه في طبقة الفارسي نفسه ، اللهم إلا أن تكون لقولة الفارسي أسباب أو دوافع نفسية من عداوة الصنعة والحط من قيمة المتقدمين فيها حرصا على مكان الصدارة . وليس هذا بغريب عن الفارسي ، فقد قال مثل هذا القول في عالم فاضل هو أبو الحسن الرماني ، فزعم أنه إن كان النحو ما عند الرماني فليس عنده منه شيء ، وإن كان النحو ما عنده فليس عند الرماني منه شيء ! . أضف إلى ذلك حب الفارسي لسيبويه وتعصبه له وسخطه على مخالفيه ، والزجاجي لم يكن يقبل كل آراء سيبويه ، بل خالفه في بعضها ، وقال في بعض المسائل بغير رأيه « 2 » . وأما مذهب الزجّاجي في النحو فهو مذهب تلك الطبقة من العلماء الذين جاءوا في أعقاب ثعلب والمبرد وجمعتهم حلقات العلم في مساجد بغداد وقصورها ، ففترت لديهم حدة التعصب ، وبسطوا المذهبين وأخذوا من كل بطرف ، مع تفاوت في مقدار ما يأخذون . وقد أخذ الزجاجي عن أساتذة بصريين وأساتذة كوفيين ، وأخذ
--> ( 1 ) إنباه الرواة 2 : 160 ونزهة الألباء : 379 . ( 2 ) انظر مثلا باب الصفة المشبهة في كتاب الجمل .