يوسف بن حسن السيرافي
67
شرح أبيات سيبويه
« ومن ذلك أيضا : أعندك زيد أم لا ؟ كأنه حين قال : أعندك زيد ، كان يظن أنه عنده ، ثم أدركه مثل ذلك الظن في أنه ليس عنده فقال : أم لا . فزعم الخليل أنّ قول الأخطل : ( كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظّلام من الرّباب خيالا ) « 1 » كقوله : إنها لإبل أم شاء ، يريد أنّ ( أم ) « 2 » في البيت منقطعة مما قبلها ، لأنها استفهام بعد مضي جملة هي ابتداء وخبر ، واستؤنف بها الاستفهام من غير أن يتقدم قبله استفهام . و ( أم ) المنقطعة هي التي ما بعدها جملة ، ولا تكون عاطفة لاسم على اسم قبلها ، ولا عاطفة لفعل على فعل قبلها . فإذا جاءت بعد إيجاب لم تكن إلا منقطعة . ولذلك قال سيبويه : كقوله : إنها لإبل - ثم استأنف استفهاما فقال : - أم شاء ، يريد أم هي شاء ، فما بعد ( أم ) مبتدأ وخبر . وواسط : موضع بنواحي الشام « * » ، وقد ذكره الأخطل في شعره في غير
--> ( 1 ) ديوان الأخطل ص 41 مطلع قصيدة قالها يهجو جريرا ويفتخر على قيس . وروي البيت للأخطل في : اللسان ( كذب ) 2 / 200 و ( غلس ) 8 / 35 و ( أمم ) 14 / 302 ( 2 ) ورد الشاهد في : الكامل للمبرد 2 / 245 والمقتضب 3 / 295 والنحاس 99 / ب والأعلم 1 / 484 والكوفي 96 / أو 230 / ب والمغني ش 57 ج 1 / 45 وشرح السيوطي ش 54 ص 143 والخزانة 4 / 452 ( * ) عقب الغندجاني على تفسير ( واسط ) بقوله : « قال س : غلط ابن السيرافي في هذا ، ليس بنواحي الشام موضع يقال له واسط . واسط هاهنا واسط الجزيرة . وأخبرني أبو الندى قال : للعرب سبعة أواسط : واسط نجد ، وهو الذي ذكره خداش بن زهير : عفا واسط أكلاؤه فمحاضره * إلى حيث نهيا سيله فصدائره وواسط الحجاز ، هو الذي ذكره كثيّر : -