يوسف بن حسن السيرافي
58
شرح أبيات سيبويه
ذاك ، ولكنهم حذفوا ذلك تخفيفا » . ثم ذكر أشياء من الحذف ، يستشهد بها على الحذف الذي ذكره في هذا الباب . وقال النابغة الذبياني : أتخذل ناصري وتعزّ عبسا * أيربوع بن غيظ للمعنّ ( كأنك من جمال بني أقيش * يقعقع خلف رجليه بشنّ ) « 1 » الشاهد « 2 » في البيت الثاني أنه حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه . والتقدير : كأنك جمل من جمال بني أقيش . يربوع بن غيظ بن مرة هم قوم النابغة ، والمعنّ : الذي يتعرض في الأمور التي قد كفي الكلام فيها . وجمال بني أقيش وحشية لا يكاد ينتفع بها لشدة نفارها ، والشن : القربة البالية ، تقعقع : تحرّك على الأرض وفيها حصى حتى يسمع صوتها . وبنو أقيش : بطن من عكل « 3 » ، وإبلهم ليست بكرام فيضرب بنفارها المثل . وقيل : بنو أقيش فخذ من أشجع ، وقيل : بنو أقيش حي من اليمن . وسبب هذا الشعر ، أن بني عبس قتلوا رجلا من بني أسد ، فقتلت بنو أسد رجلين من عبس ، فأراد عيينة « 4 » بن حصن الفزاري أن يعين بني عبس ، وينقض
--> ( 1 ) ديوان النابغة ق 44 / 9 - 10 ص 197 من قصيدة قالها وقد أراد عيينة بن حصن الفزاري معاونة بني عبس بإخراج بني أسد من حلف ذبيان . كما ورد البيت الثاني في : المخصص 3 / 82 واللسان ( حذر ) 5 / 312 و ( برش ) 8 / 151 و ( وهش ) 8 / 267 و ( قعع ) 10 / 159 و ( شنن ) 17 / 107 و ( دنا ) 18 / 298 ( 2 ) ورد الشاهد في : الكامل للمبرد 1 / 386 والمقتضب 2 / 138 والنحاس 84 / ب وسر صناعة الإعراب 1 / 284 والأعلم 1 / 375 والكوفي 130 / أو العيني 4 / 67 والأشموني 2 / 401 والخزانة 2 / 312 ( 3 ) كذا في جمهرة الأنساب 199 ( 4 ) في المطبوع ( عتيبة ) وصوابه ما أثبتّ . كان اسمه حذيفة ، أصيبت عينه فسمي -