يوسف بن حسن السيرافي

56

شرح أبيات سيبويه

وأراد به في هذا البيت : إلا النّؤي ، الذي يحبس الماء عن البيت ، وهو حاجز يجعل حول البيت من التراب . واللأي : البطء والاحتباس ، وأبيّنها : أتبيّنها . يقول : بعد بطء وطول نظر وفكر عرفت الدار . وإنما تنكرت عليه لخرابها وتغيّرها عن الحال التي يعرفها عليها . وقوله : والنؤي كالحوض ، شبّه النؤي الذي حول البيت بالحوض ، والمظلومة : الأرض التي أبطأ عنها المطر أعواما فلم يصبها ، ويقال : المظلومة : الأرض التي نزلت من أول نزول ولم تكن نزلت قبل ذلك ، والجلد : الأرض الصلبة . و ( الجلد ) بدل من ( المظلومة ) و ( ما ) زائدة ، أراد : لأيا أبيّنها ، و ( لأيا ) مصدر لا فعل له من لفظه ، ويقال التأت عليه الحاجة : أبطأت ، وانتصابه لأنه مصدر جعل في موضع الحال ، كأنه قال : فبطئا عرفتها ، والعامل فيه ( أبيّنها ) ، وهو نحو من : قتلته صبرا وأتيته ركضا . [ رفع الفعل إذ لم يكن جوابا ] 370 - قال سيبويه ( 1 / 422 ) : « واعلم أنك إن شئت قلت : ائتني فأحدثك ، ترفع ، وزعم الخليل أنك لم ترد أن تجعل الإتيان سببا لحديثه ، ولكنك كأنك قلت : ائتني فأنا ممن يحدثك البتة جئت أو لم تجىء » قال النابغة الذبياني : ولا زال قبر بين تبنى وجاسم * عليه من الوسميّ جود ووابل ( فينبت حوذانا وعوفا منوّرا * سأتبعه من خير ما قال قائل / ) « 1 »

--> ( 1 ) ديوان النابغة ق 14 / 25 - 28 من قصيدة قالها يرثي النعمان بن الحارث الجفني . والرواية متباينة . وهما : 25 ) سقى الغيث قبرا بين بصرى وجاسم * ثوى فيه جود فاضل ونوافل 28 ) ولا زال يسقى بطن شرج وجاسم * بجود من الوسميّ قطر ووابل -