يوسف بن حسن السيرافي
51
شرح أبيات سيبويه
( حلفت يمينا غير ذي مثنويّة * ولا علم إلا حسن ظن بصاحب ) « 1 » مثنوية : استثناء ، و ( غير ) نصب على الحال ، والحال من التاء المتصلة ب ( حلفت ) . ولا علم لي بحال ما أذكره ، من حال هذا الذي أمدحه - وهو الحارث الجفني - إلا أني أحسن الظن به ، وكأني متحقق أنه يفعل ما وقع لي ؛ من قصده لغزو أعدائه واستباحتهم . وبنو تميم يرفعون فيقولون : ( إلا حسن ظن بصاحب ) بالرفع ، ويجعلون الباب كالمتصل على ضرب من التأويل قد ذكره سيبويه « 2 » . [ مجيء ( إلا ) بمعنى ( لكن ) ] 367 - قال سيبويه ( 1 / 367 ) في باب ما لا يكون إلا على معنى لكن : « ما زاد إلا ما نقص ، وما نفع إلا ما ضر » أراد : ما زاد ولكنه نقص ، وما نفع ولكنه ضر ، ولا يجوز في هذا أن يتأول أنه في معنى ( ما يكون ) من نوع الأول كما تؤول في الباب المتقدم . هذا لا يكون إلا على معنى ( ولكن ) . وقال النابغة : ( ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب ) « 3 »
--> ( 1 ) ديوان النابغة ق 4 / 5 ص 55 من قصيدته المشهورة ( كليني لهم يا أميمة ناصب . . ) قالها يمدح عمرو بن الحارث الغساني . وفيه ( حسن ) بالرفع . وذكر رواية أبي عبيدة ( وما ذاك إلا حسن ظني . . ) . وقد ورد الشاهد - وهو نصب ( حسن ) على الاستثناء المنقطع - في : الأعلم 1 / 365 والكوفي 221 / ب رفعه جائز على البدل من موضع العلم كما ذكر الأعلم . ( 2 ) يقيمون الظن مقام العلم اتساعا . انظر حواشي الفقرة ( 357 ) ( 3 ) ديوان النابغة ق 4 / 19 ص 60 من القصيدة السابقة . وقد ورد الشاهد في : الكامل للمبرد 1 / 51 و 346 والنحاس 82 / أو الأعلم 1 / 367 والكوفي 221 / ب وشرح السيوطي ش 162 ص 349 والخزانة 2 / 9