يوسف بن حسن السيرافي
37
شرح أبيات سيبويه
يجعلون ( اتّباع « 1 » الظن ) علمهم ، وحسن الظن علمه ، والتكلف « 2 » سلطانه . وينشدون بيت ابن الأيهم التغلبي رفعا » . قال عمرو بن الأيهم التغلبي ، ويقال : عمير « 3 » ابن الأيهم : قاتل اللّه قيس عيلان قوما * ما لهم دون غدرة من حجاب ( ليس بيني وبين قيس عتاب * غير طعن الكلى وضرب الرقاب ) « 4 » الشاهد « 5 » في البيت الثاني على رفع ( غير ) وهي مرفوعة على أنها بدل من ( عتاب ) وهي في موضع قوله ( إلا طعن الكلى ) على أن الطعن بدل من ( عتاب ) كما تقول : ما جاءني أحد إلا زيد ، وما جاءني أحد غير زيد . يقول هذا الشاعر : إن قيس عيلان لا يحجبها عن الغدر شيء ، يعني أنها لا تستقبحه فتمتنع منه . ثم قال : ليس بيني وبين قيس عتاب ، يريد أن قومه لا يصالحون قيسا ، والعتاب يكون للاستصلاح وإزالة ما بينهم من الشحناء والبغض .
--> ( 1 ) هي جزء من الآية الكريمة « ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ » . سورة النساء 4 / 157 وقد استشهد بها سيبويه في هذا الباب . ( 2 ) يشير إلى مثال ضربه سيبويه في الباب نفسه وهو قوله : ما له عليه سلطان إلا التكلف . لأن التكلف ليس من السلطان . ( 3 ) عمرو بن الأيهم بن أفلت التغلبي ، شاعر نصراني جزري كثير الشعر معاصر للأخطل ( ت نحو 100 ه ) ترجمته في : المرزوقي ق 573 ج 3 / 1385 ومعجم الشعراء 242 والتبريزي 3 / 178 ( 4 ) روي البيتان للشاعر في معجم الشعراء ص 242 من قصيدة قالها يهجو قيسا . وفي صدر الأول ( طرا ) بدل قوما . وفي عجزه ( غارة ) بدل غدرة . وهي مرجوحة لأن الشاعر يهجو ولا يمدح . وذكر البحتري ثانيهما للشاعر في حماسته ق 133 ص 32 وورد أولهما بلانسبة في اللسان ( حيا ) 18 / 235 وفيه ( حيّا ) بدل قوما . ( 5 ) ورد الشاهد في : النحاس 81 / ب والأعلم 1 / 365 والكوفي 219 / ب