يوسف بن حسن السيرافي
51
شرح أبيات سيبويه
يكون مزاجها عسلا وماء يرفع ( مزاجها ) بيكون ، وينصب ( عسلا ) لأنه خبر يكون ، ويرفع ( ماء ) بإضمار فعل كأنه قال : ومازجها ماء . وله نظائر . وقيل : قد قال بعضهم : يكون مزاجها عسل وماء يجعل في ( يكون ) ضمير الأمر والشأن ، ويرفع ( مزاجها ) بالابتداء ، وما بعده خبره ، والجملة في موضع خبر يكون . وهذان الوجهان لا يدفع جوازهما / ولكنّ الرواية على ما أنشد سيبويه ، ولم يقل سيبويه إنه لا يجوز غير ما أنشده ، ولكنه أنشد البيت على الوصف الذي روته الرواة ، وذكر وجه روايتهم « 1 » . فالذي يحسّن جعل النكرة في هذا البيت اسما ، أنّ العسل والماء وما أشبههما من الأجناس تؤدي نكرته عن معرفته في المعنى ، كما تقول : فلان يأكل خبزا ويشرب ماء ، أو يأكل الخبز ويشرب الماء ، يريد أنه يأكل من هذا الجنس ويشرب منه . فلو قال : يكون مزاجها العسل والماء ، لكان بمنزلة قوله : عسل وماء . وقد يجوز أن ينشد : يكون مزاجها عسل وماء ، يجعل في ( يكون ) ضمير السلافة ، و ( مزاجها ) مبتدأ وما بعده خبره ، والجملة في موضع خبر ( يكون ) . ويجوز أن يقال : إنّ في ( يكون ) ضميرا من السلافة ، و ( من بيت رأس ) خبر يكون ، والجملة وصف للسلافة ، و ( مزاجها عسل وماء ) جملة « 2 » هي وصف ثان « 3 » .
--> ( 1 ) في المطبوع : روايته . ( 2 ) ( جملة ) ليست في المطبوع . ( 3 ) تأويل ملتو لم تدفع إليه ضرورة . وقد جاء في ( النحاس 8 / ب ) أن « بني -