يوسف بن حسن السيرافي
مقدمة 8
شرح أبيات سيبويه
شواهده وأبياته هي الدعائم الأساسية التي تقوم عليها هذه القواعد وتتوثق ، وكانت اللغة العربية الأصيلة مما يقوم عليه وجودنا - إذ تشكل أقوى الروابط التي تشدنا إلى مجموعة خطيرة من القيم : فيما بيننا وبين تراثنا الروحي والعلمي من جهة ، وما بين أقطار أمتنا العربية والإسلامية من جهة أخرى - لكل هذه الأصول وغيرها . . رأيت من سديد العمل أن أسعى إلى جمهور هذه الشواهد ألمّ شتاتها ، وأجمع من الأنحاء شروحها ، لأخرج إلى النور أكمل ما رأيته منها ، مشفوعا بمعظم ما وصل الينا من هذه الشروح ، أو الردود عليها ، مخطوطة أو مطبوعة . . فيسهل بذلك حزنها ، ويقرب بعيدها ، ويتبسط لأذهان الأحفاد بعض أسمى ما تركه الأسلاف والأجداد ، وتتوثق بعد ذلك هذه الرابطة المصيرية بين أطراف تاريخ الأمة المجيد وأجيالها المتعاقبة . وقد تم لي ذلك باختيار « شرح أبيات سيبويه » ليوسف بن أبي سعيد السيرافي أحد أعلام القرن الهجري الرابع . فنهضت بعبء تحقيقه أولا ، ثم بدراسته وصاحبته وبعض أندادهما من مختلف الوجوه . . مكتفيا من ذلك هنا بالقدر الذي يعرّف بابن السيرافي وناقده الغندجانيّ ؛ إذ لا يزالان مغيّبين إلى حد كبير عن أنظار المصريين .