يوسف بن حسن السيرافي
43
شرح أبيات سيبويه
الخبر حسن حمله على اللغة التميمية ، كأنك لم تذكر ( ما ) وكأنك قلت : زيدا أنا ضارب » « 1 » . يريد أن لغة أهل الحجاز لا يصلح فيها تقديم خبر ( ما ) على اسمها ، لأنها عاملة ك ( ليس ) و ( ليس ) لا يجوز أن يقدّم مفعول خبرها على اسمها ، و ( ما ) هي مشبّهة ب ( ليس ) في عملها ، فإذا كان هذا لا يجوز في ( ليس ) فهو في ( ما ) أبعد . وأما بنو تميم فإنهم لا يعملون ( ما ) ويجعلون ما بعدها مرفوعا بالابتداء ، ويكون الكلام بمنزلة جملة لم يدخل عليها حرف نفي . وقد يجوز قبل دخول ( ما ) : زيدا عمرو ضارب ، فكذا يجوز بعد دخولها أن تقول : ما زيدا عمرو ضارب ، فيكون ( عمرو ) رفعا بالابتداء ، و ( ضارب ) خبره ، و ( زيدا ) مفعول ضارب ، وقد تقدم . وقال مزاحم العقيليّ : ( وقالوا تعرّفها المنازل من منى * وما كلّ من وافى منى أنا عارف ) « * »
--> ( 1 ) عبارة سيبويه : « . . لأنه لا يستقيم كما لم يستقم . . حسن حمله على اللغة التميمية ، كأنك قلت : أما زيدا فأنا ضارب ، كأنك لم تذكر أمّا ، وكأنك لم تذكر ما . . . » . ( * ) ورد البيت في أبيات لمزاحم العقيلي في ( فرحة الأديب 2 / ب ) وقد تقدم . كما أورده الغندجاني ثانية في هذا الموضع يردّ على ابن السيرافي ، فقال بعد أن أورد البيت : « قال : تعرّفها مثل اعرفها ، وما كلّ من وافى منى أنا عارف : موضعه الذي هو نازل فيه . قال س : غلط ابن السيرافي في قوله ( وقالوا ) وإنما هو ( وقالا ) وقبل البيت : ووجدي بها وجد المضلّ بعيره * بمكة لم تعطف عليه العواطف رأى من رفيقيه جفاء وفاته * بفرقتها المستعجلات الخوانف فقالا : تعرّفها المنازل من منى * وما كلّ من وافى منى أنا عارف -