يوسف بن حسن السيرافي

39

شرح أبيات سيبويه

القليل كافيا . ولو لم يرد ذلك ونصب لفسد المعنى » « 1 » . الشاهد فيه على إعمال الفعل الأول « 2 » وهو ( كفاني ) ، لأن قوله ( قليل ) قد ارتفع ب ( كفاني ) . ولم يجز أن يعمل الفعل الثاني وهو قوله ( ولم أطلب ) في ( قليل ) وينصبه به ، لأنه لو فعل هذا فسد معنى البيت ، وذلك أن ( لو ) المعنى الذي يشتمل عليه جوابها غير واقع ، لأن المعنى الذي بعدها غير واقع ، وعلة امتناع وقوع جوابها ، هو أنّ ما بعدها لم يقع . مثال هذا أنك تقول : لو جئتني لأكرمتك ، الإكرام غير كائن لأن المجيء غير كائن ، فإن وقع المجيء وقع الإكرام . ولو نفيت الجواب فقلت : لو جئتني لم أكرمك لصار معنى الكلام : لو وقع مجيئك انتفت كرامتي لك . فيكون المجيء سببا لامتناع الإكرام ، وأنه متى جاء لم تكرمه . فعلّة امتناع جوابها ، هو امتناع ما بعدها . فإذا قال قائل : أنا لو سعيت لمعيشة خسيسة كفاني قليل من المال ؛ لكان الكلام صحيحا ، وقد انتفى أن يكفيه قليل من المال لانتفاء طلبه معيشة خسيسة ،

--> ( 1 ) نص العبارة عند سيبويه 1 / 41 وفيه : « . . فسد المعنى » . ( 2 ) قال ابن خلف : إن قوله ( لم أطلب ) معناه : لم أسع ، وهو غير متعد ، فلا شاهد في البيت على هذا . ويتعجب من خفاء هذا التفسير على الأفاضل حتى جعلوا البيت شاهدا لجواز إعمال الأول . . ولكن البغدادي يردّ قوله ولا يعده شيئا ، لأن السعي معناه السير السريع ولا صلة له بالطلب الذي يعني الفحص عن وجود الشيء . انظر : الخزانة 1 / 159 - وقد ورد الشاهد في : النحاس 12 / ب والإيضاح العضدي 67 والأعلم 1 / 41 وشرح الأبيات المشكلة ص 224 والإنصاف 57 ، 59 ، 60 والكوفي 92 / ب ، 136 / ب والمغني ش 417 ج 1 / 256 والسيوطي ص 342 وش 400 ص 642 والأشموني 1 / 201 و 3 / 602 والخزانة 1 / 158 وشرح البلبل المليح 26