يوسف بن حسن السيرافي

36

شرح أبيات سيبويه

وذكر سيبويه أشياء من هذا المعنى . وقال النابغة الذبياني : عيّرتني النسب الكريم وإنما * ظفر المفاخر أن تعدّ كريما ( حدبت عليّ بطون ضنّة كلّها * إن ظالما فيهم وإن مظلوما ) « 1 » الشاهد « 2 » في البيت أنه قدر : إن كنت ظالما وإن كنت مظلوما ، وهذا الذي أوجبه المعنى ، ولا يسوغ : إن ظالم وإن مظلوم ، على : إن كان فيهم ظالم وإن كان فيهم مظلوم ؛ لأنه لا معنى لهذا الكلام . وسبب هذا الشعر أن يزيد « 3 » بن سنان بن أبي حارثة المرّي كان يقول : إن النابغة وأهل بيته من قضاعة ثم من بني عذرة من بني ضنّة ، فقال النابغة : هؤلاء الذين نسبتني إليهم قوم كرام ، ولو كنت منهم لم تكن عليّ غضاضة ، وإنما سعادة الإنسان أن يكون آباؤه كراما ، لهم مفاخر وأيام حسنة ، ومن أي الكرام كان فقد بلغ ما يريده . وحدبت : عطفت وتحنّنت ، وبطون ضنّة : قبائلها . يقول : عطفت عليّ ضنة كلها / إن كنت فيهم ظالما وإن كنت مظلوما يريد أنه لو كان منهم لنصروه وتحدّبوا عليه .

--> ( 1 ) ديوانه ق 34 / 3 - 4 ص 179 من قصيدة قالها النابغة في صنيع يزيد بن سنان ابن أبي حارثة من تأليبه بطون بني مرة على بني يربوع - رهط النابغة - وسمّوا المحاش لتحالفهم على النار . وجاء في عجز الأول : ( ظفر المفاخر أن يعد . . ) وفي صدر الثاني ( ضنّة ) كذلك وذكر الأعلم أن رواية ( ضبّة ) تصحيف . انظر جمهرة الأنساب ص 488 ( 2 ) ورد الشاهد في : الأعلم 1 / 132 والكوفي 33 / ب وأوضح المسالك ش 94 ج 1 / 183 والأشموني 1 / 119 ( 3 ) هو أخو هرم بن سنان ممدوح زهير ، شاعر فارس ، من السادات في الجاهلية وأبوه صاحب المفضليتين ( 100 و 101 ) انظر المؤتلف ( تر 693 ) ص 198 وجمهرة الأنساب 252 ومعجم الشعراء 496