يوسف بن حسن السيرافي
30
شرح أبيات سيبويه
تزلّ الوعول العصم عن قذفاته * وتضحي ذراه في السّماء كوافرا ( حذارا على أن لا تصاب مقادتي * ولا نسوتي حتى يمتن حرائرا ) « 1 » اليفاع : الموضع العالي المشرف ، والممنع : الذي يمتنع على من أراده ، يريد به جبلا شامخا ، والحمولة من الإبل : ما كان يصلح أن يحمل عليه . أراد « 2 » أن الذي ينظر إلى هذا الجبل يرى الراعي للإبل فوقه كأنه طائر لارتفاعه . والوعول : جمع وعل ، وهو الذي يقال له تيس الجبل ، والعصم من الوعول : التي في أيديها بياض ، الذكر أعصم والأنثى عصماء « 3 » . والذرا : الأعالي الواحدة ذروة ، والكوافر : المتغطية بالسحاب . ويقال : قد كفر بالدرع إذا لبسها ، وسمي الليل كافرا لأنه ألبس كل شيء . أراد أن أعالي هذا الجبل قد تغطت بالسحاب . والمقادة : القود ، وأراد : أن لا ينال إذلالي وقهري ولا تستعبد نسائي . يقول : إني أحللت بيوتي في هذا الجبل العالي الممتنع ، حذرا من أن أنال بما أكره ونسبى نسائي . والشاهد : نصب ( حذارا ) على أنه مفعول له « 4 » ، والعامل فيه « حلّت » . [ حذف عامل المفعول المطلق ] 13 - قال سيبويه ( 1 / 177 ) في باب ما ينصب فيه المصدر المشبّه به على
--> ( 1 ) ديوانه ق 21 / 14 - 15 - 16 ص 133 من قصيدة قالها النابغة في مرض النعمان بن المنذر وجاء في عجز الأول : ( تخال به ) وفي عجز الثاني ( وتضحي ذراه بالسحاب ) وفي صدر الثالث ( حذارا على أن لا تنال ) . ( 2 ) في الأصل والمطبوع : وأراد . ( 3 ) في الديوان ، عبارة ابن السكيت : وكل وعل أعصم . والذكر وعل ، والأنثى أرويّة وولده الغفر . ( 4 ) ورد الشاهد في : الأعلم 1 / 185 والكوفي 25 / أ .