يوسف بن حسن السيرافي

556

شرح أبيات سيبويه

العصافير ، أي أحلامهم حقيرة وأجسامهم عظيمة ، ويجوز أن يريد أنهم لا أحلام لهم كما أن العصفور ليس له حلم . [ لا يصح هنا غير النصب بإضمار فعل - للمعنى ] 302 - قال سيبويه ( 1 / 353 ) وأما قول جرير : ( يا صاحبيّ دنا الرّواح فسيرا * لا كالعشيّة زائرا ومزورا ) « 1 » فلا يكون إلا نصبا « 2 » ، من قبل أن العشية ليست بالزائر . ذكر سيبويه هذا البيت بعد ذكره : « لا مثله أحد ولا كزيد أحد » . وأجاز في ( أحد ) النصب والرفع أما الرفع فعلى أنه جعل ( أحد ) صفة ل ( مثل ) على الموضع ، لأن قوله ( لا مثله ) في موضع ابتداء فنعته على الموضع . وأما النصب فلأنه نعت ل ( مثل ) على لفظه . وقوله : لا كزيد أحد ، هذه الكاف حرف ، وهي في موضع نعت ل ( شيء ) محذوف ، كأنه قال : لا شيء كزيد ، فحذف المنعوت وأقام النعت مقامه وأتي ب ( أحد ) على أنه نعت لذلك المحذوف المقدر . وجاز في نعته الوجهان ، كما جاز في قولنا : لا مثله أحد . ثم قال في بيت جرير : لا يكون إلا نصبا . وهذا الذي ذكره واضح . لأنا إذا قلنا : لا مثله أحد ، ف ( أحد ) هو المثل ، كما تقول : لا رجل أفضل منك ، وكذا قولنا : لا كزيد أحد ، يريد به ، ولا شيء مثل زيد أحد . ف ( أحد ) هو الشيء و ( الشيء ) المثل ، ولو قدّرنا مثل هذا في قوله ( لا كالعشية ) لصار : لا كالعشية عشية زائر ، فجعلنا ( زائر ) وصفا ل ( عشية ) لم يصلح ،

--> ( 1 ) ديوان جرير ص 290 من قصيدة قالها يهجو الأخطل . ( 2 ) ورد الشاهد في : المقتضب 2 / 152 وتفسير عيون سيبويه 37 / أو الأعلم 1 / 353 والكوفي 57 / أو 204 / أو الخزانة 2 / 114