يوسف بن حسن السيرافي
536
شرح أبيات سيبويه
( فلا تجعلي ضيفيّ ضيف مقرّب * وآخر معزول عن البيت جانب ) ولا تجعلي لي خادما لا أحبّه * فتأخذني من ذاك حمّى وصالب « 1 » الشاهد « 2 » فيه أنه قال : ( ضيف مقرب وآخر معزول ) ولم يبدل من ( ضيفيّ ) ، ورفع وقدس الكلام تقدير جملة . كأنه قال : أحدهما ضيف مقرب ، والآخر معزول عن البيت جانب . وهذه الجملة في موضع المفعول الثاني ل ( تجعلي ) وتجعلي يتعدى إلى مفعولين : المفعول الأول منهما ( ضيفيّ ) تثنية ضيف ، وهو مضاف إلى ضمير المتكلم ، والمفعول الثاني في موضعه الجملة . وتجعلي : تصيّري ، وهو كقولك : قد جعل فلان زيدا أميرا ، أي وصفه بالإمرة ، وحكم بها له . يريد : لا ترتبي « 3 » أضيافي فتكرمي بعضهم وتهيني بعضهم ، بل أكرمي جماعتهم ولا تحقري واحدا منهم . والجانب يقع على الجنب الذي هو الغريب ، والجانب : المتنحّي إلى جانب الشيء ، وهو معنى ما في البيت عندي . يقول : لا تجعلي أكرم موضع في البيت لبعضهم ، وتجعلي بعضهم مطرّحا يجلس ناحية من البيت . ولا يجوز أن ينصب على طريق البدل ، لأجل القافية . ولا تجعلي لي خادما لا أحب خدمته ، فيأخذني من كراهتي لخدمته حمّى « * » ،
--> ( 1 ) أورد سيبويه أولهما ونسبه إلى : رجل من بني قشير ، وهما للعجير في فرحة الأديب 33 / أمن قصيدة قالها الشاعر يخاطب زوجته ، وسيلي نصه . ( 2 ) ورد الشاهد في : النحاس 57 / أو الأعلم 1 / 222 والكوفي 201 / أو الخزانة 2 / 298 ( 3 ) في المطبوع : لا تري وهذا لا يتفق مع قوله بعد قليل : بل أكرمي جماعتهم ! ( * ) عقب الغندجاني - بعد أن أورد ما شرح به ابن السيرافي هذين البيتين - فقال : « قال س : هذا موضع المثل : إذا ما جئت عنبسة بن يحيى * رجعت مقلّدا خفّي حنين -