يوسف بن حسن السيرافي

20

شرح أبيات سيبويه

( فأوردها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدخال ) « 1 » وصف حمير وحش تعدو إلى الماء ، فقد أثارت غبارا كأنه سرادق ، ويصفّق : يردّد ، كأن الغبار يرتفع مرة في الهواء مستويا ، ومرة يميل في جانب ، على حسب ما تميله الريح . فأوردها « 2 » : يعني العير أورد الأتن إلى الماء ، والأتن تتبع العير إذا مضت إلى الماء ، فإذا وردت تقدّم العير ، فإذا أدخل قوائمه في الماء اتّبعته . فأوردها : يعني العير أورد الأتن العراك ، كأنه قال : أوردها عراكا . و ( عراكا ) في موضع معتركة « 3 » ، والمعتركة التي يزحم بعضها بعضا . يريد أن العير أرسل الأتن مرة واحدة ، ولم يطردها عن الماء يخاف القصّاص ، ولم يذدها : لم يطردها . وأراد أن العير يورد الأتن دفعة وليس كالرعاء الذين يدبرون أمر الإبل ، فإذا وردت الماء جعلوها قطعا ، وأوردوها قطعة قطعة إلى الماء حتى تروى ، ولو

--> ( 1 ) ديوانه ق 11 / 40 - 41 ص 86 وفيه « يصفّق » بكسر الفاء . وعندي أن الفتح أقرب إلى الدقة ، لأن الريح هي التي تميل بهذا السرادق الترابي في هبوبها . وروي الأول للبيد في : اللسان ( سفسق ) 12 / 24 وصدره بلا نسبة في : المخصص 10 / 66 والثاني للشاعر في : المخصص 14 / 227 واللسان ( نغص ) 8 / 368 و ( عرك ) 12 / 352 و ( دخل ) 13 / 258 وبلا نسبة في المخصص 7 / 99 ( 2 ) ساقطة في المطبوع . ( 3 ) ورد الشاهد في : المقتضب 3 / 237 والنحاس 54 / أو الأعلم 1 / 187 وشرح الأبيات المشكلة 223 والإنصاف 2 / 442 والكوفي 14 / أو ابن عقيل ش 180 ج 1 / 447 وفي الخزانة 1 / 524 ذكر البغدادي للشاهد عدة مذاهب يغلب عليها التكلف ، منها ما ذهب إليه الكوفيون من جعلهم ( العراك ) مفعولا ثانيا ل ( أرسلها ) وهي بمعنى أوردها ، فكأنه أوردها لتعترك . وقد أشار المبرد في المقتضب إلى أن المعنى : أرسلها وهي تعترك لا لتعترك .