يوسف بن حسن السيرافي

523

شرح أبيات سيبويه

[ التعريف بالنداء ] 282 - قال سيبويه ( 1 / 312 ) في النداء ، قال الحارث « 1 » بن خالد المخزوميّ : ( يا دار حسّرها البلى تحسيرا * وسفت عليها الريح بعدك مورا ) دقّ التراب تجيله : فمخيّم * بعراصها ، ومسيّر تسييرا « 2 » الشاهد « 3 » فيه أنه نادى دارا بعينها فصارت معرفة ، وبناها على الضم لما قصد قصدها وليست بنكرة . ثم أتى بعدها بقوله : حسّرها البلى ، والفعل لا ينعت به إلا النكرة . فأراد سيبويه أن ( حسّرها ) ليس بنعت ل ( الدار ) إنما استأنف خبرا ، كأنه بعد أن ناداها أخذ في الإخبار عنها فقال : حسّرها البلى . ومعنى حسّرها : أزال ما كان فيها من الأطلال ، وسفت الرياح على رسومها التراب فدرست معالمها ، وامّحى أثرها . والمور : الغبار والتراب . و ( دقّ التراب ) منصوب بدل من ( مورا ) ويجوز أن ينتصب بإضمار فعل مثل الفعل المتقدم ، كأنه قال : سفت عليها دقّ التراب .

--> ( 1 ) الشاعر المكي الغزل . تولى إمارة مكة ليزيد وعبد الملك ( ت نحو 80 ه ) . ترجمته في : الأغاني 3 / 311 و 9 / 227 والتبريزي 3 / 139 والخزانة 1 / 217 ( 2 ) عند سيبويه البيت الأول حيث الشاهد ، وقد نسبه إلى الأحوص ، وهما في ديوان الحارث بن خالد المخزومي ق 13 / 7 - 8 ص 62 وجاء في عجز الأول ( بورا ) ومورا أرجح . وفي صدر الثاني ( نخيله ) وتجيله أجود نفيا لتكرار المعنى بين ( الدق والنخيل ) من جهة ، ولوضوح ارتباطها بما بعدها من جهة أخرى . وروي البيتان للحارث من قصيدة في : الأغاني 3 / 336 ( 3 ) ورد الشاهد في : النحاس 73 / ب والأعلم 1 / 312 والكوفي 198 / أ .