يوسف بن حسن السيرافي

518

شرح أبيات سيبويه

الجواء « 1 » موضع بعينه يقال له الجواء ، وهو الذي عناه عنترة . والجواء أيضا : جمع جوّ وهو البطن من الأرض الواسع ، تكلمي : أخبري عن أهلك والذين كانوا قاطنين بك ، ما فعلوا . . وعمي صباحا : انعمي واسلمي من الآفات في صباحك . و ( صباحا ) منصوب على الظرف ، و ( عمي ) محذوف من ( انعمي ) على طريق التخفيف لكثرة استعماله ، وقيل : إنه من وعم يعم مثل وعد يعد ، فقوله : عمي مثل عدي ، إلا أنه لا يستعمل منه إلا هذا الفعل الذي هو دعاء وهو على لفظ الأمر . وقد حكي عن بعض أصحابنا المتقدمين أنه قال : هو من قولهم : عمت السّماء تعمي ، ومعنى عمت : سال مطرها . والقول الأول أعجب إليّ . وقد رأيناهم حذفوا من بعض الأفعال التي يكثر استعمالها ما لا يوجب القياس حذفه ، لكثرة الاستعمال . نحو : لم أبل ، ولم يك ، ولم نرهم استعملوا وعم يعم ، ولا عمى « 2 » يعمي في هذا الباب . [ الاسم المكرر خبر ابتداء محذوف - للمعنى ]

--> ( 1 ) الجواء : جبل بنجد يلي رحرحان من غربيه ، بينه وبين الرّبذة ثمانية فراسخ . الجبال والأمكنة 60 والبكري 255 و 396 ( 2 ) جاء في اللسان ( وعم ) 16 / 128 قول الأزهري : لو كان من عمى يعمي لكان حقه أن يقول : واعمي صباحا . . وعنده أنها من أنعم حذفوا بعض حروفه لكثرته في كلامهم . وهذا كقولهم ( لاهمّ ) وتمامه اللّهم . وفي القاموس ( الوعم ) 4 / 187 قوله : وعم الدار قال لها انعمي ومنه عم صباحا ومساء . قلت : ويغلب على الظن أن الفعل وعم أتى بعد وصولهم إلى اللفظ المختصر : عم وعمي غير ملتفتين إلى الأصل الذي كان عليه ، وله نظائر .