يوسف بن حسن السيرافي
497
شرح أبيات سيبويه
و ( كأيّن ) في المعنى بمنزلة ( كم ) وقد جعلها سيبويه بمنزلة ( ربّ ) كما جعل ( كم ) في الخبر بمنزلة ( ربّ ) في أنها تدخل على نكرة وهي نقيضتها : ( كم ) للتكثير و ( ربّ ) للتقليل . ثم قال : « إلا أن أكثر العرب يتكلمون بها مع ( من ) قال اللّه تعالى : وكأين من قرية « 1 » وقال عمرو بن شأس » : ومن حجر قد أمكنتكم رماحنا * وقد سار حولا في معدّ وأوضعا ( وكائن رددنا عنكم من مدّجج * يجيء أمام الخيل يردي مقنّعا ) « 2 » ويروى : وكم من همام قد وطئنا متوّج * يجيء أمام الخيل . . المدجج : الشاك في السلاح ، والرّديان : ضرب من العدو ؛ يقال منه : ردى يردي . يريد أن الفرس يعدو بالمدجج الرّديان ، فجعل الفعل للمدجج وإنما هو لفرسه ، والمقنع : الذي عليه مغفر وهو الذي ينسج من زرد يغطّى به الرأس والوجه . والمتوج : الذي عليه تاج ، والإيضاع : سير شديد . يمنّ عمرو بن شأس على بني أسد بما فعل رهطه من المدافعة عن بني أسد والذب عنهم ، وحجر هو أبو امرئ القيس .
--> ( 1 ) سورة الحج 22 / 48 ( 2 ) أورد سيبويه البيت الثاني حيث الشاهد ، ونسبه كذلك إلى عمرو بن شأس ، وروي البيتان للشاعر في شرح الكوفي 192 / ب . وجاء في عجز الثاني ( يجيء أمام الألف . . ) عند : سيبويه والكامل للمبرد والنحاس وسر صناعة الإعراب ، وهي في شرح الأعلم ( أمام القوم ) قلت : وعندي أن ( أمام الخيل ) أجودها وأقربها إلى صور الشجاعة في العصر الجاهلي ، مع ارتباطها بالرديان من سير الخيل . وقد ورد الشاهد ( وكائن رددنا . . ) في : الكامل للمبرد 3 / 321 والنحاس 70 / أو سر صناعة الإعراب 1 / 305 والأعلم 1 / 297 والكوفي 192 / ب .