يوسف بن حسن السيرافي
467
شرح أبيات سيبويه
بينهم حروب طالت ، فقال لهم مهلهل - على طريق التهكم بهم والاستعلاء عليهم ، وأنه قد قدر عليهم وأخذ بثأره - أنشروا كليبا أخي ، أي أحيوه حتى أعفيكم من القتل . ( يريد أنكم لا تحيونه ، وأنا لا أعفيكم من القتل ) « 1 » . وهذه اللام لام الاستغاثة ، وهو لم يستغث بهم لينصروه لأنه محاربهم . وهذا معنى قول سيبويه ( 1 / 319 ) : « إنما استغاث بهم لهم » . يريد أنه لم يستغث بهم ليغيئوه ، إنما استغاث بهم لهم لأجل ما نزل بهم من قتل مهلهل إياهم . وقال أمية بن أبي عائذ الهذلي : ( ألا يا لقوم لطيف الخيا * ل أرّق من نازح ذي دلال ) « 2 » / الطيف : ما رآه في المنام كأنه ينظر إلى شخصه ، يقال : طاف يطيف طيفا ، والخيال : ما تخيل بصورة المرئي ، والنازح : البعيد ، وأرّق : أسهر ، ويقال : الأرق أن يفتح عينه مرة ويغمضها مرة ، والتسهيد : أن لا ينام أصلا . وقيل : تأرّق وتسهّد واحد . وقوله : من نازح يجوز أن يكون في صلة ( أرّق ) كأنه قال : أرّق من أجل نازح ، ويجوز أن يكون في صلة ( طيف ) كأنه قال : ألا يا لقوم لطيف الخيال من نازح ذي دلال أرّق ، يريد أرّقني . و ( نازح ) وصف لمحذوف ، كأنه
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط في المطبوع . ( 2 ) البيت لأمية في ديوان الهذليين - القسم الثاني 172 ، وهو مطلع القصيدة وفيه : ( يؤرق من نازح . . ) كما روي للشاعر في : اللسان ( هيب ) 2 / 288 و ( ظرف ) 11 / 132 و ( هول ) 14 / 237 وفيه : ( ألا يا لقومي . . ) . - الشاهد فيه : فتح اللام الأولى لأنه مستغاث به ، وكسر الثانية لأنه مستغاث من أجله . وقد ورد الشاهد في : النحاس 75 / أو الأعلم 1 / 319 والكوفي 59 / ب و 65 / أ .