يوسف بن حسن السيرافي

464

شرح أبيات سيبويه

وألفي سلاحي كاملا فاستعاره * شليلي وأبداني وسيفي ومغولي ( وهذا ردائي عنده يتعيره * ليسلبني عزّي أمال بن حنظل ) « 1 » يقول : هل لهذا الدهر شيء يشتغل به ويعمل في إفنائه وفساده سوى الناس ! ثم قال : مهما شاء بالناس يفعل ، يريد أن الدهر لا تنقص مكارهه وإفساده لأحوال الناس . والبؤسى : البؤس ، ويغشاني بناب : أي يأكلني كما تأكل السباع ، والكلكل : الصدر . يقول : قد ألقى صدره عليّ كما يلقي السبع صدره على فريسته . وقوله : وألفي سلاحي كاملا ، يقول : وجده كاملا فاستعاره ، يريد أنه أخذ منه قوته وشجاعته وحسنه وصبره وجلده وجميع الأحوال الجميلة التي كانت فيه ، شيئا بعد شيء ، وجعل هذه الأشياء بمنزلة السلاح لأنه يدفع بها عن نفسه كما يدفع بالسلاح . والشليل : الدرع القصيرة ، والبدن : الدرع السابغة ، والمغول : حديدة تكون في السوط . وهذه الأشياء التي ذكرها منصوبة ، فهي بدل من السلاح ، كما تقول : رأيت إخوتك زيدا وعمرا وعبد اللّه . وقوله : وهذا ردائي عنده

--> ( 1 ) ديوان الأسود بن يعفر ق 54 / 1 - 2 - 3 ولم يرد الرابع في القصيدة ، وجاء في عجز الأول ( سوى الناس ) وفي صدر الثاني : ( فما زال مدلولا عليّ . . ) والبيت الثالث في الديوان هو : وألفي سلاحي كاملا فاستعاره * ليسلبني نفسي أمال بن حنظل فهو - كما ترى - ملفق من صدر الثالث وعجز الرابع في النص ، ورواية ابن السيرافي أتم ، إذ تأتي أشياء عجز الثالث من لوازم السلاح وكماله ، وفي الرابع يسلبه عزه حين يسلبه شبابه . والغريب أن يأتي المحقق في شرح مفرداته بقوله : وهذا ردائي أي شبابي . . ولا وجود للرداء في الأبيات التي أوردها . ويبدو أن وقوع الخطأ في انتقال البصر أثناء النسخ بين استعاره ويستعيره في نهاية صدري الثالث والرابع . وروي الرابع بلا نسبة في المخصص 14 / 195