يوسف بن حسن السيرافي

11

شرح أبيات سيبويه

قد اكماتّت « 1 » من ارتفاع النار إليها ، والجون : الأسود ، والجونة : السوداء « 2 » يريد أن أسافل الأثافي قد اسودت من انقاد النار بينها ، وأعاليها قد احمرت من ارتفاع النار إليها « 3 » . والمصطلى . موضع اتقاد النار ، و ( كميتا ) وصف للجارتين ، ( وجونتا ) وصف للجارتين أيضا . وقد ردّ هذا الاستشهاد على سيبويه ، وزعم الرادّ أن الضمير الذي أضيف المصطلى إليه ليس بعائد إلى الموصوف ، بل هو عائد إلى غيره ، ومثلوا ذلك بجاءتني امرأتان حسنتا الغلامين كريمتاهما / فالضمير المضاف ( كريمتا ) إليه هو ضمير الغلامين ليس بضمير المرأتين ، وهذا لا يشبه : مررت بامرأة حسنة وجهها . وعندهم أن الضمير الذي أضيف المصطلى إليه يعود إلى الأعالي . فقيل لهم : ينبغي على ادعائكم أن يقال : كميتا الأعالي جونتا مصطلاها ، لأن الأعالي جمع . فأجابوا عن هذا بأن قالوا : الأعالي في معنى الأعليين « 4 » ، كما قال اللّه « 5 » عز وجل : « فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما « 6 » » وهو يريد قلبين « 7 » .

--> ( 1 ) في المطبوع : اكمأتت ، بالهمز . وليس كذلك في : الصحاح ( كمت ) 1 / 263 والقاموس ( الكميت ) 1 / 156 ويبدو أن الشعر قد دعاهم إلى مثل هذا الهمز فيه . انظر ( صيغة افعألّ في العربية ) للدكتور رمضان عبد التواب في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق الجزء الثالث من المجلد الثامن والأربعين . ( 2 ) هي من الأضداد . وتطلق على : الأحمر والأبيض والأسود والنهار . انظر الأضداد لابن الدهان ص 8 والقاموس ( الجون ) 4 / 211 . ( 3 ) ساقطة في المطبوع . ( 4 ) في المطبوع : الأعلين . ( 5 ) ليست في المطبوع . ( 6 ) سورة التحريم 66 / 4 ( 7 ) أورد البغدادي حول هذه المسألة جملة من آراء النحويين كالسيرافي والفارسي وابن السراج . . وكلها تردّ قول من جعل ضمير ( مصطلاهما ) يعود إلى الأعالي لفساد المعنى ، دون أن يذكر اسم الرادّ على سيبويه . وزعم بعضهم أنه المبرد ، ورد أبو علي بأنه : لا يعرف قائله وليس المبرد . وقال البغدادي : « والشارح المحقق قال : هو المبرد » . قصد به الاستراباذي . انظر الخزانة 1 / 12 قلت : ولم أجد هذا الشاهد فيما مررت به من كتب المبرد . انظر الخزانة 2 / 199 وما بعدها .