يوسف بن حسن السيرافي

385

شرح أبيات سيبويه

الشاهد « 1 » فيه على أنه رفع ( كل أجش ) ولم يجره على ( كلّ ملثّ ) وصفا ولا بدلا ، ورفعه بإضمار فعل دل عليه ما قبله ، كأنه لما دعا لهذا الوادي بالسقيا فقال : ( أسقى الإله عدوات الوادي وجوفه كلّ ملثّ ) دل الكلام على أنه بمعنى : سقى الوادي كلّ ملث ، ولما كان المعنيان متقاربين رفع ( كلّ أجش ) بإضمار : سقاها كلّ أجش . والعدوات : جمع عدوة وهي ناحية الوادي وجانبه ، ويقال فيها : عدوة وعدوة « 2 » ، وجوف الوادي أسفله ، والملثّ : السحاب الدائم المطر . أراد : أسقى الإله عدوات الوادي مطر كلّ / سحاب ملث . والغادي الذي يبدأ مطره من أول النهار ، والأجش من السحاب : الذي فيه رعد ، والجشّة : صوت فيه غلظ ، والحالك : الشديد السواد . [ حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ] 192 - قال سيبويه ( 1 / 109 ) « 3 » قال الحطيئة : « 4 »

--> ( 1 ) ورد الشاهد في : النحاس 45 / ب والأعلم 1 / 146 والكوفي 176 / ب والعيني 2 / 475 والأشموني 1 / 172 وقال سيبويه : « كأنه قال : سقاها كلّ أجش » وقد أوردها النحاس بالنصب على العطف مشيرا إلى أن سيبويه عندما رفع إنما حمل على المعنى ، كما أشار إلى جواز رفع ( كل ) في البيتين . ( 2 ) مثلثة العين . انظر القاموس ( عدا ) 4 / 360 ( 3 ) عنوان الباب لديه في ( 1 / 108 ) : « ( باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى ) لاتساعهم في الكلام ، وللإيجاز والاختصار » . ( 4 ) اسمه جرول بن أوس العبسي والحطيئة لقبه ويكنى أبا مليكة . من كبار الشعراء المخضرمين ، هجّاء خبيث اللسان ( ت نحو 45 ه ) ترجمته في : الوصايا للسجستاني 134 والشعر والشعراء 1 / 322 والأغاني 2 / 157 وسرح العيون 448 وشرح شواهد المغني للسيوطي 916 والخزانة 1 / 409