يوسف بن حسن السيرافي
365
شرح أبيات سيبويه
ألا أبلغ معاتبتي وقولي * بني عمرو فقد حسن العتاب وسل هل كان لي ذنب إليهم * هم منه فأعتبهم غضاب كتبت إليهم كتبا مرارا * فلم يرجع إليّ لهم جواب ( فما أدري أغيّرهم تناء * وطول العهد أم مال أصابوا ) « 1 » الشاهد « 2 » أنه رفع ( مال ) وجعل ( أصابوا ) وصفا له ، ولم يجز أن يعمل فيه ( أصابوا ) وهو وصف له . يريد : ما أدري أغيرهم بعد حتى تركوا مودتي ومحبتي وتعهدي ؟ تناء : أي بعدهم عنا وطول المدة التي لم نجتمع فيها ؛ أم مال وقع في أيديهم وحصل لهم ، فشغلوا بالسرور به عني . ويروى : أم مالا أصابوا ، يعني أم أصابوا مالا ، وتكون ( أم ) منقطعة . ورواية سيبويه أجود وتكون ( أم ) على روايته متصلة بما قبلها ويجوز أن تكون منقطعة .
--> ( 1 ) الأبيات للحارث في شرح الكوفي 171 / ب وجاء في عجز الأول ( بني عمي فقد حسن الخطاب ) . كما رويت للشاعر في شعراء النصرانية 1 / 5 من مقطوعة في ستة أبيات عن الحماسة البصرية 2 / 33 . وجاء في عجز الثاني ( فأعنته ) بدل ( فأعتبهم ) وفي صدر الرابع ( ثناء ) بدل ( تناء ) . وأرى أن المعنى ليس في جانب هذه الرواية في كلا الموضعين . ( 2 ) ورد الشاهد في : سيبويه أيضا 1 / 66 والنحاس 36 / أو تفسير عيون سيبويه 14 / أو الأعلم 1 / 45 والكوفي 7 / أو 171 / ب وابن عقيل 2 / 147 ونسبه محقق الأخير إلى جرير . وقال القرطبي : إن نويت الوصف لم تجر النصب - والتقدير مال مصاب - وإن لم تنوه نصبت على معنى : أم أصابوا مالا .