يوسف بن حسن السيرافي

360

شرح أبيات سيبويه

( حتى كأن لم يكن إلا تذكره * والدهر أيّتما حال دهارير ) الشاهد « 1 » فيه أنه نصب ( أيتما حال ) على الظرف و ( دهارير ) مبتدأ ، و ( أيتما حال ) خبره و ( يكن ) في البيت هي من ( كان التامة ) كأنه قال : حتى كأنّ الإنسان لم يوجد في الدنيا أو لم يحدث إلا تذكّره . وفي ( يكن ) ضمير المرء ، وتقدير الكلام : حتى كأن الإنسان لم يوجد إلا ذكره ، يريد أن الإنسان قصير العمر ، وما مضى من عمره إذا مات كأنه لم يوجد . ويحكى أن عبيد « 2 » بن سارية الجرهميّ قدم على معاوية - وكان عبيد من المعمّرين ، قيل إنه عمّر ثلاثمائة سنة ، وقيل إنه عمر مائتين وعشرين سنة - فسأله معاوية عن أشياء كثيرة حتى قال له : فأخبرني عن أعجب شيء رأيته ؟ قال : أعجب

--> - « قال س : هذا موضع المثل : اختلط الليل بألوان الحصى خلط ابن السيرافي في هذا الاسم ، إنما هو جبلة بن الحويرث العذري ، وقد أورد ابن السيرافي تمام الأبيات » . ( فرحة الأديب 20 / أ ) ( 1 ) ورد الشاهد في : النحاس 39 / ب وسر الصناعة 1 / 256 والأعلم 1 / 122 والكوفي 166 / أو 171 / أو شرح السيوطي ش 118 / ص 244 وقال سيبويه : هو بمنزلة قولك والدهر دهارير كلّ حال وكلّ مرة ، فانتصب لأنه ظرف . قلت : والمعنى : الدهر متقلب متغير . وعلى هذا ( فالدهر ) مبتدأ و ( دهارير ) خبره و ( أيّة ) ظرف متعلق بالخبر ، و ( ما ) زائدة . ( 2 ) راوية معمر وأحد حكماء الجاهلية ت نحو 67 ه . وقد ورد الخبر بتمامه مع الشعر في المصادر التالية - حيث ترجمة عبيد بن سارية الجرهمي - وهي : المعمرون 52 وعيون الأخبار 2 / 305 ومعجم الأدباء 12 / 76 وصاحب الأبيات فيها جميعا هو حريث بن جبلة .