يوسف بن حسن السيرافي
353
شرح أبيات سيبويه
وسبب هذا الشعر أن الربيع بن زياد العبسي كان نديم النعمان بن المنذر ، فوفدت بنو عامر إلى النعمان وأقاموا عنده لبعض حوائجهم ، فكان الربيع يقع فيهم ويحقرهم عند الملك ، وكان لبيد يومئذ غلاما قد أخذوه معهم . فأخذت بنو عامر لبيدا معهم في بعض الأيام ودخلوا على النعمان . وشرح حديثهم « 1 » فيه طول . فرجز لبيد بالربيع بن زياد ، وقال يخاطب الملك : / مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه * إنّ استه من برص ملمّعه وإنه يولج فيها إصبعه * يدخلها حتى يواري أشجعه كأنما يطلب شيئا ضيّعه « 2 » فترك النعمان مؤاكلته وقال له : عد إلى قومك ، ولك عندي ما تريد من الحوائج . فمضى الربيع إلى قبته ، وتجرد ، وأحضر من شاهد بدنه وأنه ليس فيه سوء . فأخبروا النعمان بذلك فقال له : قد قيل ذلك . أي إنك أبرص إن كان الذي قيل حقا وإن كان كذبا ؛ فما اعتذارك منه وأنت لا يمكنك أن تمنع الناس من الحديث ، ولا تضبطه بعد انتشاره . فلا وجه لتعنّيك بالاعتذار وهو لا ينفعك .
--> ( 1 ) انظر الخبر مفصلا في شرح ديوان لبيد ص 343 ( 2 ) ديوان لبيد ص 343 وفيه الأبيات الخمسة خاتمة أرجوزة في عشرين بيتا ، وجاء في الثالث ( وإنه يدخل ) ورويت الأبيات للبيد في : العيني 2 / 68 والبغدادي 2 / 79 وجاء في قافية الخامس عند العيني ( أودعه ) وهي مرجوحة بحيوية دلالة الأخرى . والملمّع : الذي يكون في جسده بقع تخالف سائر لونه ، والأشاجع : جمع أشجع وهي العصبات على ظهر الكف تتصل بظهور الأصابع . انظر المخصص 2 / 6 واللسان ( لمع ) 10 / 201 .