يوسف بن حسن السيرافي
323
شرح أبيات سيبويه
قال سيبويه ( 1 / 180 ) : « وقد يجوز أن تضمر فعلا آخر كما أضمرت بعد : له صوت » . يريد أنه قد يجوز أن ينصب ( طيّ الليالي ) بفعل آخر غير ( طواه ) . كأنه قال بعد : طواه الأين مما وجفا : طواه طيّ الليالي . وقوله : « كما أضمرت بعد ( له صوت ) » ؛ يريد أن ( صوت حمار ) بعد قولك ( له صوت ) منصوب بإضمار فعل ، لأنه لا فعل قبله ، فأمره في الإضمار واضح . وجعل سيبويه المصادر التي قبلها أفعالها المأخوذة منها نحو : ضربت زيدا ضربا ، بمنزلة المصادر التي لا أفعال قبلها في أنها يجوز أن تنصب بإضمار فعل غير الفعل المتقدم لها ، فتقول : ضربت زيدا ضربك . يجوز في ( ضربك ) النصب بالفعل الذي قبله ، ويجوز نصبه بإضمار فعل مثل الفعل الذي قبله . ثم قال : « يدلك على ذاك » أي على جواز إضمار فعل بعد الفعل الذي المصدر الملفوظ به مصدره : « أنك إذا أظهرت فعلا ، وجئت بمصدر لا يكون مصدرا لذلك الفعل ؛ صار بمنزلة : له صوت » « 1 » في احتياجه إلى فعل يضمر له ، لأنه ليس بمصدر الفعل المتقدم . يقول : إذا جاز أن تأتي بمصدر ليس بمصدر الفعل المتقدم ، وتنصبه بإضمار فعل مثل الفعل المتقدم « 2 » .
--> ( 1 ) عبارة سيبويه ( 1 / 180 ) : « يدلك عليه أنك لو أظهرت فعلا لا يجوز أن يكون المصدر مفعولا عليه ؛ صار بمنزلة له صوت » . ( 2 ) أضمر ابن السيرافي هنا جواب الشرط ( إذا ) لاتّضاحه مما تقدم ، أي : صار بمنزلة له صوت .