يوسف بن حسن السيرافي
مقدمة 32
شرح أبيات سيبويه
وتوالت رسائلي إلى المكتبة في استانبول طوال ثلاثة أعوام ، إلى أن أبلغت بخلو مكتبتهم من نسخة لشرح ابن السيرافي ، تلك التي أطلبها . . وفي كل حال فإن نسختنا قيّمة نفيسة ، يشهد لها بذلك ما يلي : 1 - أنها قريبة العهد من حياة مؤلفها المتوفى سنة 385 ه فقد ضمّت صفحتها الأخيرة ما يشير إلى تاريخ نسخها وهو سنة 443 ه مما يشير إليه السهم في صورتها على الصفحة السابقة . 2 - أنها تامة سليمة الخط لا ينقصه الوضوح . 3 - ما بدا من علم ناسخها وسداد معرفته : في صواب عباراته ، وصحة ألفاظه ، ودقة رسمه . طبعات الكتاب : بقي هذا الشرح مخطوطا إلى عهد قريب ، غير أنني علمت - وقد فرغت من إعداده دراسة وتحقيقا - أن الجزء الأول منه قد ظهر مطبوعا في القاهرة بتحقيق الدكتور محمد علي الرّيح هاشم . وإذ تم لي الاطلاع على المطبوع لم أجده مغنيا عن تقديم عملي هذا للطباعة . . وسأكتفي من ملاحظاتي على هذا المطبوع بالنقاط التالية : - ما كان من وقوع المحقق في شباك أبيات سيبويه الخمسين المجهولة القائل ، فكان يشير إلى أن هذا البيت أو ذاك من أبيات سيبويه الخمسين . . مستندا إلى خزانة البغدادي حينا ، وإلى الأستاذ عبد السلام هارون في طبعته لكتاب سيبويه حينا آخر . . من ذلك ما ورد على سبيل المثال في حواشي الصفحات 161 ، 260 ، 261 ، 273 ، 279 وغيرها . . فقد غاب عن المحقق ما قدمه ابن السيرافي في هذا الجانب الفسيح من أبيات سيبويه . - غموض منهج التحقيق ؛ ذلك أن كتاب ابن السيرافي في أحد جوانبه كتاب في النحو أولا ، وفي شرح شواهد النحو ثانيا ، وفي شرح شواهد سيبويه على وجه الخصوص . فكان يقدّر لمنهج التحقيق أن يتجه إلى وضعه في مكانه من