يوسف بن حسن السيرافي
277
شرح أبيات سيبويه
قال الأحوص : يا بيت عاتكة الذي أتعزّل * حذر العدى وبه الفؤاد موكّل ( إني لأمنحك الصدود وإنني * قسما إليك مع الصدود لأميل ) « 1 » الشاهد « 2 » فيه أنه جعل ( قسما ) تأكيدا لقوله : وإنني لأميل ، لأن قوله : إنني إليك لأميل ، جواب قسم ، فجعل ( قسما ) توكيدا لكلام هو ( أقسم ) ، والقسم الذي هذا جوابه محذوف ، كأنه قال : أصبحت أمنحك الصدود ، وو اللّه إني إليك لأميل . وهم يحذفون اليمين وهم يريدونها ويبقون جوابها ، ومثله : لتقومنّ ، ومثله : لتقربنّ قربا جلذيّا « 3 » هو جواب قسم محذوف . وقوله : أصبحت أمنحك الصدود ؛ يريد أنه يظهر هجر هذا البيت ومن فيه وهو محب لهم خوفا من أعدائه . وأتعزل : أعتزل عنه ، وبه الفؤاد موكّل : يريد بمحبته الفؤاد موكّل . والمعنى واضح .
--> ( 1 ) ديوان الأحوص ق 134 / 1 - 2 ص 152 والبيتان مطلع قصيدة ذكر البغدادي ( 1 / 248 ) أنه قالها يمدح عمر بن عبد العزيز ويذكر إمارته على المدينة . وجاء في صدر الثاني ( أصبحت أمنحك ) وهي أجود وأغنى ، كما أن إبداء الصدود ؛ ما كان أغناه عن هذا التأكيد الذي يفسد عليه غايته حتى ليبدو غاية في ذاته ! وروي أولهما للأخوص - بالمعجمة - في : اللسان ( عزل ) 13 / 467 ( 2 ) ورد الشاهد في : المقتضب 3 / 233 ، 267 والنحاس 54 / أو الأعلم 1 / 190 والكوفي 28 / أ ، 34 / أو الخزانة 1 / 247 وقال النحاس : كأنه قال : أقسم قسما . ( 3 ) من رجز لابن ميادة ، تقدم وروده في الفقرة ( 127 ) .