يوسف بن حسن السيرافي
268
شرح أبيات سيبويه
وما أسمحه ! ويقال : بهره إذا غلبه ، وبهرا في البيت مصدر ليس له فعل يستعمل في معناه . وأما البهر الذي هو مصدر بهر إذا غلب ؛ ففعله مستعمل ، يقال : بهر يبهر بهرا . ومنه قول ذي الرمة : وقد بهرت فما تخفى على أحد « 1 » * . . . وما كان في هذا الباب من المصادر التي لا أفعال لها ؛ فإنها بمنزلة المصادر التي أفعالها مستعملة ، وكأنه قد ذكر الفعل الذي هذا مصدره ، ونصبها بإضمار : ألزمه اللّه كذا أو ما كان في معناه من الأفعال . وقوله : لئن أمسيت يا أم جحدر نأيت ، بعدت عنا ، لقد أبليت عذرا في طلبي إياك : أي اجتهدت أن تقرب داري من دارك . تفاقد قومي : أي فقد بعضهم بعضا ، إذ يبيعون مهجتي بجارية . دعا عليهم لأنهم منعوه من هذه الجارية ، وجعل منعهم إياها بمنزلة تعريضه للموت والتسليم له كما يتسلّم المبيع . وقوله : بعدها : أي بعد هذه الفعلة . [ إعراب المصدر المحلى بال بعد ( أما ) ] 129 - قال سيبويه ( 1 / 193 ) في باب ما ينتصب من المصادر ، لأنه حال صار فيه المذكور : « وقد ينصب أهل الحجاز هذا الباب بالألف واللام » .
--> ( 1 ) صدر البيت لذي الرمة في ديوانه ق 25 / 41 ص 191 وعجزه : . . . * إلا على أحد لا يعرف القمرا وفيه : ويروى : على أكمه بدل ( على أحد ) . وكلمة أحد على عموميتها وتكرارها أجود ، فهي أرق ، وأدل على استحالة خفاء هذا المحبوب ؛ إذ لا أحد لا يعرف القمر . وروي البيت لذي الرمة في : اللسان ( بهر ) 5 / 148 وبلا نسبة في ( وحد ) 4 / 466