يوسف بن حسن السيرافي
203
شرح أبيات سيبويه
كأنه قال فالداهية لفيك - قول عامر « 1 » بن جوين الطائيّ : ( وداهية من دواهي المنو . . . * ن يحسبها الناس لا فالها ) / دفعت سنا برقها إذ بدت * وكنت على الجهد حمّالها « 2 » يريد : وربّ داهية عظيمة من دواهي المنون والتلف ، يحسبها الناس لا فالها . يريد أن الناس لا يتوجهون لمعرفتها والعلم بدفعها ، ولا يصح لهم كيف يصنعون فيها ، فهي بمنزلة الحي الذي لا ينطق ، فلا يعرف ما يريد ، فلا يتوجّه لدفعه والتلطّف في صرفه . وقوله ( لا فالها ) في موضع المفعول الثاني ل ( يحسبها « 3 » ) و ( من دواهي المنون ) نعت ل ( داهية ) . ولقائل أن يقول : إن الضمير المتصل ب ( يحسبها ) هو المفعول الأول ؛ وقوله : ( من دواهي المنون ) في موضع الثاني و ( لا فالها ) وصف ل ( داهية ) . والقول الأول أعجب إليّ . و ( فا ) منصوب ب ( لا ) كما ينتصب النكرة في النفي و ( لها ) خبر ( لا ) . واضطر « 4 » إلى أن استعمل ( فا ) في غير الإضافة ، وهو بمنزلة قول العجاج :
--> ( 1 ) شاعر جاهلي قديم ، فارس فاتك معمر ، نزل به امرؤ القيس إثر نجاته من غزوة المنذر لكندة ، فكاد عامر أن يغدر به . قتله بعض بني كلب . انظر : أسماء المغتالين - نوادر المخطوطات 6 / 209 والمعمرون للسجستاني 53 والخزانة 1 / 24 ورغبة الآمل 6 / 235 ( 2 ) أورد سيبويه أولهما بلا نسبة ، وفي عجز الأول ( يرهبها الناس ) والبيتان لعامر ابن جوين الطائي في : شرح الكوفي 106 / ب وروي الأول بلا نسبة في : المخصص 12 / 185 واللسان ( فوه ) 17 / 424 وجاء في المطبوع في عجز الأول ( يرهبها الناس ) تأثرا برواية سيبويه . ( 3 ) في الأصل والمطبوع ل ( حسبت ) ( 4 ) ورد الشاهد في : النحاس 49 / ب والأعلم 1 / 159 والكوفي 106 / ب . وقال النحاس : يخبرك أنه جعل فما للداهية .