يوسف بن حسن السيرافي

200

شرح أبيات سيبويه

( دار لمروة إذ أهلي وأهلهم * بالكامسيّة نرعى اللّهو والغزلا ) « 1 » الشاهد « 2 » فيه أنه رفع ( دار ) ، والذي قبله : ( هل تعرف اليوم رسم الدار ) فلم يجعله بدلا مما قبله ، واستأنف الكلام به فقال ( دار ) رفع ، وجعله خبر ابتداء محذوف . كأنه قال : هو دار لمروة . والكامسية « 3 » مكان بعينه « 4 » . ويروى ( بالكامسيات ) والطلل : ما شخص من آثار الدار ، والخلل : جلود تنقش وتلبس جفون السيوف ، وربما أذهبت « 5 » . يشبهون آثار الديار بالخلل التي تكون على جفون السيوف ، لأجل النقوش التي فيها والخطوط ، وواحدة الخلل خلّة . والأسحم : الأسود ، وأراد كل سحاب أسحم ، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه ، والرجّاف : السحاب الذي يضطرب ، والزجل : الصوت ، يعني أنه سحاب فيه رعد . والعزالي : جمع عزلاء وهي المزادة ، و ( واه ) غير مشدود . شبّه ما يجيء من قطر المطر بمنزلة ما يخرج من فم المزادة ، وانهلّ : انصب ، ووبل : جاء وإبله ، والوابل : المطر الذي يجيء بشدة . نرعى اللهو : نقبل على الاشتغال باللهو والغزل ؛ كما تقبل الماشية على المرعى .

--> ( 1 ) ذكر سيبويه البيتين الأول والرابع ونسبهما إلى عمر بن أبي ربيعة ، وألحقهما محقق ديوانه بالشعر المنسوب إليه ، وهما فيه بلا ثالث . وجاء في عجز الرابع ( بالكانسية ) ، وأغلب الظن أن محقق الديوان استند في إلحاقهما إلى قول سيبويه لا غير . . ووردت الأبيات الأربعة عند الكوفي 105 / أمنسوبة إلى عويج بن حزام الطائي . ( 2 ) ورد الشاهد في : النحاس 43 / ب والأعلم 1 / 142 والكوفي 38 / ب و 105 / أ . وذكر الأعلم أنه رفع ( دار ) على الاستئناف لما تقدمه من ذكر يدل عليها ، ولو نصب على : ( أعني أو أذكر ) لكان حسنا . ( 3 ) في رواية سيبويه ( بالكانسية ) وفي اللسان ( كوس ) 8 / 83 : الكناسة والكانسية موضعان . وأنشد البيت . انظر الجبال والأمكنة ص 194 ( 4 ) في المطبوع : مكان بعيد . ( 5 ) أي حلّيت بالذهب .