يوسف بن حسن السيرافي
155
شرح أبيات سيبويه
يخاطب نفسه ويقول : أتشكّ عينك في أنها ليست ترى الأظعان التي تسير ؟ أم تستبينها : أم تبيّنها ، وحزوى « 1 » : موضع معروف ، والأظعان : الهوادج فيها النساء ، و ( من الأظعان ) متصل بقوله ( أفي مرية ) والآل : ما يكون في أول النهار قبيل السراب ، ويحسر : يذهب ، ويكتسي الآل : أي يتغطى بالآل ، يريد أن الآل يستره ، و ( دونها ) : هو المكان الذي بينه وبين الأظعان ، وفي ( تبدو ) ضمير من الأظعان . يعني أنّ الآل إذا ذهب رأى الأظعان ؛ وإذا حجز الآل بينه وبينها استترت عنه « 2 » . وقوله ( وأخرى ) : في موضع نصب على الظرف وهو ظرف من الزمان . والمعنى : ومرة أخرى يكتسي الآل دونها « 3 » ، فحذف الموصوف وأقام الصفة مقامه « 4 » . [ في إعراب ( عمرك اللّه ) وأشباهه ] 69 - قال سيبويه ( 1 / 162 - 163 ) في : « باب من المصادر ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره ، ولكنها مصادر وضعت موضعا واحدا لا تتصرف في الكلام . . ( فقعدك ) تجري هذا المجرى » . يريد أن ( قعدك ) بمنزلة ( عمرك ) « وإن لم يكن له فعل » يعني وإن لم يكن ( لقعدك ) فعل . يريد أن بعض المصادر قد يترك استعمال الفعل فيه ، ويكون بمنزلة ما استعمل فعله . فقعدك اللّه بمنزلة وصفك اللّه بالثبات وأنه لا يزول . يريد سألتك بوصفك اللّه بالثبات ، ثم حذفت الفعل والتاء . ولا يستعمل الفعل فيه ولا حرف ، وهو مصدر لا يتصرف ، أي لا يستعمل في غير هذا الموضع من الكلام ، ولا يستعمل إلا مضافا .
--> ( 1 ) موضع في ديار تميم . البكري 279 ( 2 ) في الأصل والمطبوع : عنها . ( 3 ) لم يورد هذا الشاهد سوى الكوفي 84 / أ ( 4 ) في الأصل والمطبوع : فحذف الصفة وأقام الموصوف مقامها .