يوسف بن حسن السيرافي
113
شرح أبيات سيبويه
يمدح بهذه القصيدة همّام بن مطرّف « 1 » التغلبيّ ، وكان سيد بني تغلب . أمحل الناس : أجدبوا ، والممرع : المكان المعشب . يريد أنه للناس ؛ بمنزلة البلد الذي فيه عشب ، فالانتفاع به عام كالانتفاع بالبلد المعشب . وهم يصفون الجواد بأنه يقتل الجوع ، يعنون أنه يزيل جوع الجياع بالإطعام . فإذا أبطل الجوع بالإشباع / فهو بمنزلة القاتل له لأنه أبطله ، والمجحرون : المتأخرون . يقول : الذين قد تأخروا في الهزيمة ، ولحقتهم الخيل فقاربت أخذهم ؛ يحميهم هو ويمنع منهم حتى ينجوا . وقوله : ( إذا لم يحام دون أنثى حليلها ) يريد أنه شجاع يحمي قومه ويمنع منهم إذا بلغ الخوف من الناس أشدّ مبلغ ، حتى يفرّ الرجل ، ويترك زوجته لا يدافع عنها . والحليل الزوج . ويروى ( خلف المرهقين ) وهو مثل معنى المجحرين . ويروى : حفاظا إذا لم يحم أنثى حليلها يريد : محافظة على حسبه أن يعاب بأنه ترك قومه وانصرف عنهم . والشاهد فيه أنه أضاف ( كرّار ) إلى ( خلف ) وجعل ( خلف المجحرين ) مفعولا على السعة « 2 » .
--> - وكرار خلف المرهقين جواده * حفاظا إذا لم يحم أنثى حليلها وجاء في المطبوع في صدر الثاني ( وكرار ) بالكسر . هذا مع تذكير المؤلف بأن الشاعر قد عطف . وفيه كذلك ( جواده ) بالضم . مع أنه موضع الشاهد . . ( 1 ) في المطبوع : مطرف . ( 2 ) ونصب ( جواد ) لأنه المفعول به في الحقيقة . هذا عند سيبويه ، أما عند الفراء فاسم الفاعل ( كرار ) مضاف إلى معموله ( جواد ) وقد فصل بينهما بالظرف . أي يصح عنده القول : يا سارق الليلة أهل الدار . انظر تفصيل ذلك في الفقرة ( 3 ) -