يوسف بن حسن السيرافي

73

شرح أبيات سيبويه

ذكر سيبويه أول هذا الباب ( 1 / 150 ) ما يكون مرفوعا وفيه معنى ( مع ) ولا يجوز فيه النصب ، وذلك قولك : أنت وشأنك . ( أنت ) مبتدأ و ( شأنك ) معطوف عليه . وهذا لا ينصب لأن ليس في الكلام فعل ظاهر ، ولا يتقدّر فيه فعل محذوف . فإذا دخل الكلام الاستفهام فقالوا : كيف أنت وزيد « 1 » جاز أن تنصب ، لأن الاستفهام يستعمل فيه الفعل كثيرا ، فإذا كان الاستفهام من مواضع الفعل استجازوا حذفه وتقديره ، ونصبوا بالفعل المحذوف كما ينصبون به لو ظهر فقالوا : كيف أنت وزيدا . وجعل سيبويه تقدير الفعل في هذا الكلام من أجل أنه يحسن استعماله فيه بمنزلة تقدير الباء في خبر ليس ، لأن استعمال الباء يحسن فيه ، وعطف المتكلم على خبر ليس وجرّ المعطوف كأنه قدّر في الأول الباء . فهو بمنزلة من قال : بدا لي أني لست بمدرك ولا سابق . والبيت في الكتاب منسوب إلى صرمة الأنصاري ، وهو ينسب إلى زهير بن أبي سلمى . ومعنى بدالي : ظهر لي أني لست مدرك ما فاتني . و ( أني ) وما اتصل به في موضع رفع ، لأنه فاعل ( بدا ) يعني أنه ظهر له العلم بأنه لا يدرك ما فاته من الأشياء الماضية ، ولا يفوته ما قدّر عليه من الأشياء الجائية .

--> - والوجه عند المبرد النصب وقال : حروف الخفص لا تضمر وتعمل . انظر الخزانة 3 / 666 ويؤيد القرطبي في : تفسير عيون سيبويه - رواية الجر لأن خبر ليس يستعمل بالباء ولا يغير المعنى ، ومما يلزم هذا الخبر توفرها في المعطوف . قلت : وعندي أن رواية الجر أبلغ في تحقيق غاية الأداء ، لأنها تشعر بوجود الباء في خبر ليس . وهذه الباء وإن وسمت عند النحويين بالزيادة ؛ إلا أن في وجودها من توكيد المعنى وشد أزره ما يؤكد أهميتها . ( 1 ) في المطبوع : وزيدا .