عثمان بن جني ( ابن جني )

8

سر صناعة الإعراب

وقالوا للأفحج : فحجل « 1 » ، فاللام في هذا زائدة لا محالة . قالوا : ومن هذا أيضا قولهم : عدد طيس وطيسل للكثير . وأنشدنا أبو علي : حتى لحقنا بعديد الطّيس * قد ذهب القوم الكرام ليسي « 2 » والقول في هذا هو القول في فيشة وفيشلة . وقال محمد بن حبيب : ومنه قالوا للعنس : عنسل « 3 » ، فذهب إلى أن اللام من عنسل زائدة ، وأن وزن الكلمة فعلل ، واللام الأخيرة زائدة ، حتى لو بنيت مثلها على هذا القول من ضرب لقلت : ضربل ، ومن خرج : خرجل ، ومن صعد : صعدل . وقد ترك محمد في هذا القول مذهب سيبويه « 4 » الذي عليه ينبغي أن يكون العمل ، وذلك أن « عنسل » عنده فنعل ، وهي من العسلان ، وهو عدو الذئب .

--> ( 1 ) الفحجل : الذي اعوجت ساقاه . ( 2 ) نسبه صاحب اللسان في مادة ( طيس ) ( 6 / 128 ) إلى رؤية بن العجاج . مع ملاحظة أن البيت لا يوجد في ديوانه ، ولكنه موجود في زيادته . كعديد : العديد كالعدد في المعنى يقال : هم عديد الثرى : أي عددهم مثل عدده . الطيس : العدد الكثير وكل ما في وجه الأرض من التراب والقمام . القاموس ( 2 / 227 ) . وقال صاحب اللسان : إنهم اختلفوا في تفسير الطيس ، فقال بعضهم : كل من على ظهر الأرض من الأنام فهو من الطيس ، وقال بعضهم : هو كل خلق كثير النسل نحو النمل والذباب . . . إلخ ، وقيل يعني الكثير من الرمل . لسان العرب ( 6 / 128 ) مادة / طوس . يقول الشاعر : إنني أفتخر بقومي وأتحسر على ذهابهم ، فقد ذهبوا جميعهم رغم كثرتهم التي تشبه كثرة الرمل إلا إياي ، فإنني بقيت بعدهم خلفا عنهم . الشاهد فيه : أن الياء في « ليسي » ليست زائدة وإنما هي ياء المتكلم ، وحذفت نون الوقاية منها . إعرابه : ليس : فعل ماضي ناقص مبني لا محل له من الإعراب دال على الاستثناء ، اسمه : ضمير مستتر وجوبا تقديره ( هو ) يعود على البعض المفهوم من القوم . الياء : خبر ليس مبني في محل نصب . ( 3 ) عنسل : الناقة القوية السريعة . القاموس المحيط ( 4 / 16 ) . ( 4 ) سيبويه : الكتاب ( 2 / 326 ) .