عثمان بن جني ( ابن جني )

73

سر صناعة الإعراب

ولا تدخل اللام في جواب لو ، ولولا إلا على الماضي دون المستقبل ، وكان أبو علي قد قال لي قديما : إن اللام في جواب لولا زائدة مؤكّدة ، واستدل على ذلك بجواز سقوطها . وكذلك مذهبه في لو على هذا القياس لجواز خلوّ جوابها من اللام . أنشد ابن الأعرابي « 1 » : فلو أنّا على حجر ذبحنا * جرى الدّميان بالخبر اليقين « 2 » أي : لجرى الدميان . وأما ما أنشدناه أبو علي من قول الشاعر « 3 » : لما أغفلت شكرك فاصطنعني * وكيف ومن عطائك جلّ مالي « 4 » فإنما أدخل اللام وهي موجبة على ما وهي نافية ، وهذان أمران ضدان من قبل أنه شبه ما في اللفظ ب « ما » الموصولة التي في معنى الذي ، وقد تقدم « 5 » ذكرنا لهذا الشبه اللفظي . وأما اللام الداخلة على المستقبل فتلزمها النون للتوكيد ولإعلام السامع أن هذا فعل مستقبل وليس للحال كالذي في قول اللّه عز وجل : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ( النحل : 124 ) « 6 » أي : لحاكم . فإن زال الشك بغير النون استغني عنها ، قال اللّه تعالى : فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( الشعراء : 49 ) لأن سوف تخصّ الاستقبال ، وذلك قولك : واللّه لأقومنّ ولأقعدنّ . واعلم أن هذه اللام إذا وليت المستقبل فلحقته النون لم تأت إلا على نية القسم .

--> ( 1 ) البيت نسبه صاحب الخزانة لعلي بن بدال بن سليم ( 3 / 351 ) . ( 2 ) يقول الشاعر أننا لو ذبحنا على حجر لسالت الدماء وجرت بالخبر اليقين . والبيت أسلوبه خبري تقريري . ( 3 ) البيت للنابغة الذبياني . ( 4 ) تم التعليق على البيت . ( 5 ) تقدم في ما ذكرناه . ( 6 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ : الأسلوب إنشائي في صورة توكيد .