عثمان بن جني ( ابن جني )

63

سر صناعة الإعراب

باب لحاق اللام الأفعال وتلحقها على ضربين : عاملة ، وغير عاملة . فالعاملة : لام الأمر ، وهي مكسورة جازمة ، وذلك قولك : ليقم زيد ، وليقعد عمرو . وزعم الفراء أن من العرب من يفتح هذه اللام لفتحة الياء بعدها ، وهذا كلام يستفاد منه أنه إن انكسر حرف المضارعة أو انضم أن لا تكون هذه اللام مفتوحة ، نحو : ليكرم زيد عمرا ، و : لتعلم ذلك . ومتى اتصل بهذه اللام من قبلها واو العطف أو فاؤه فإسكانها للتخفيف جائز ، وذلك قولك : وليقم زيد ، فيلقعد جعفر . وإنما جاز إسكانها لأن الواو والفاء كل واحد منهما حرف منفرد ضعيف لا يمكن الوقوف عليه دون اللام ، فأشبهت اللام لاتصالها بما قبلها واحتياجه إليها الخاء من فخذ ، واللام من علم ، فكما تقول : فخذ ، وعلم اللّه ذاك . كذلك جاز أن تقول : فليقم ، وليقعد ، وقد فعلوا هذا أيضا في غير هذا الموضع ، فقالوا : أراك منتفخا ، فأسكنوا الفاء لأن تفخا من منتفخ ضارع بالوزن فخذا وكبدا . فأما قراءة الكسائي وغيره « 1 » ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ( الحج : 29 ) « 2 » و ثُمَّ لْيَقْطَعْ ( الحج : 15 ) « 3 » فمردودة عند أصحابنا ، وذلك أن « ثمّ » حرف على ثلاثة أحرف يمكن الوقوف عليه ، وإذا أمكن الوقوف لزمك الابتداء بالساكن ، وهذا غير جائز بإجماع ، فمن هنا دفعه أصحابنا واستنكروه ، فلم يجيزوه . وسألت أبا علي يوما عن هذا ، فقلت له : هلا جازت قراءة الكسائي هذه على تشبيه ثمّ بالواو والفاء إذ كانت حرف عطف كما كانا حرفي عطف ، فهلا جاز حمل ثمّ على الواو والفاء كما حملوا بعض حروف المضارعة على بعض في نحو قولك : أعد ،

--> ( 1 ) وغيره : هذه القراءة قراءة نافع وعاصم وغيره . السبعة ( ص 435 ) ( 2 ) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ : أي ليقضوا ما عليهم من مناسك حجهم من حلق وطواف ورمي جمرة وموقف غيرها . مختصر تفسير الطبري ( ص 293 ) . ( 3 ) ثُمَّ لْيَقْطَعْ : أي ثم ليختنق . مختصر تفسير الطبري ( ص 291 ) .