عثمان بن جني ( ابن جني )
58
سر صناعة الإعراب
ومثله « 1 » : . . . . * ولكنني من حبها لكميد « 2 » وأخبرنا أبو علي أن أبا إسحاق ذهب في قوله تعالى : إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ( طه : 63 ) « 3 » إلى أنّ « إنّ » بمعنى نعم ، وهذان مرفوع بالابتداء ، وأن اللام في لساحران داخلة في موضعها على غير ضرورة ، وأن تقديره : نعم هذان لهما ساحران . وحكى عن أبي إسحاق أنه قال : هذا الذي عندي فيه ، واللّه أعلم ، وكنت عرضته « 4 » على عالمنا محمد بن يزيد ، وعلى إسماعيل بن إسحاق ، فقبلاه ، وذكرا أنه أجود ما سمعاه . واعلم أن هذا الذي رواه أبو إسحاق في هذه المسألة مدخول غير صحيح ، وأنا أذكره لتقف منه على ما في قوله . ووجه الخطأ فيه أن هما المحذوفة التي قدّرها مرفوعة بالابتداء لم تحذف إلا بعد العلم بها والمعرفة بموضعها ، وكذلك كل محذوف لا يحذف إلا مع العلم به ، ولولا ذلك لكان في حذفه مع الجهل بمكانه ضرب من تكليف علم الغيب للمخاطب ، وإذا كان معروفا فقد استغني بمعرفته عن تأكيده باللام ، ألا ترى أنه يقبح أن تأتي بالمؤكّد وتترك المؤكّد فلا تأتي به .
--> والبيت ينسب إلى كثير وعثرنا عليه في ديوانه ( ص 115 ) . والشاهد فيه قوله ( لكالهائم ) حيث دخلت اللام على أداة التشبيه ( الكاف ) . ( 1 ) ومثله : أي ومثل هذا ما ذكر في كتب النحاة واستشهدوا به . ( 2 ) صدر البيت ذكر في شرح ابن عقيل والبيت بتمامه كما جاء ص 363 ( 1 / شاهد 99 ) : يلومونني في حب ليلى عواذلي * ولكنني من حبها لعميد والبيت لا يعرف قائله . والشاهد فيه قوله ( لكميد ) أو ( لعميد ) برواية أخرى حيث دخلت لام الابتداء على خبر لكن وهذا مذهب الكوفيين أما البصريون فيرون أنها اللام دخلت على خبر إن المكسورة الهمزة المشددة النون وأصل الكلام ( ولكن إنني من حبها لكميد ) وهذه بعض الأجوبة في الإعراب لدى البصريين . ( 3 ) قرأ هذه القراءة نافع وغيره . ( 4 ) العارض أبو إسحاق تلميذ المبرد .