عثمان بن جني ( ابن جني )
55
سر صناعة الإعراب
وأما قول أبي حزام العكلي « 1 » : وأعلم أنّ تسليما وتركا * للا متشابهان ولا سواء « 2 » فإنما أدخل اللام وهي للإيجاب على لا وهي للنفي من قبل أنه شبهها بغير ، فكأنه قال : لغير متشابهين ، كما شبّه الآخر « ما » التي للنفي ب « ما » التي في معنى الذي ، فقال « 3 » : لما أغفلت شكرك فاصطنعني * وكيف ومن عطائك جلّ مالي « 4 » ولم يكن سبيل اللام الموجبة أن تدخل على ما النافية لولا ما ذكرت لك من الشّبه اللفظي ، كما قال الآخر : ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * على السنّ خيرا لا يزال يزيد « 5 » فزاد إن مع ما ، وليست للنفي ، فاعرفه إن شاء اللّه . وأما الضرورة التي تدخل لها اللام في خبر غير إنّ فمن ضرورات الشعر ، ولا يقاس عليها ، قرأت على أبي علي بإسناده إلى يعقوب « 6 » :
--> ( 1 ) البيت نسبه إليه صاحب الخزانة . ( 2 ) الشاهد فيه أنه أدخل اللام التي للإيجاب على أداة النفي « لا » ، والبيت كما ذكرنا نسبه صاحب الخزانة إلى أبي حزام العكلي . ( 3 ) يعني النابغة الذبياني ، والبيت عثرنا عليه في ديوانه ص 205 . ( 4 ) أغفلت : غفل عنها من قلة التيقظ والتحفظ . فاصطنعني : أسلوب إنشائي في صورة أمر غرضه الالتماس . وكيف : استفهام استنكاري . جل : الجل من كل شيء معظمه ( ج ) جلال وأجلال . القاموس المحيط ( 3 / 349 ) . البيت للنابغة الذبياني من قصيدة يمتدح فيها النعمان بن المنذر . الشاهد دخول اللام الموجبة على ما النافية . ( 5 ) الشاهد فيه اقتران ما بأن وهي هنا ليست للنفي وإنما زائدة . والبيت نسبه صاحب الكتاب إلى المعلوط بن بدل الفريعي وذكره صاحب اللسان في مادة ( أنن ) دون أن ينسبه إلى قائله . لسان العرب ( 13 / 35 ) . ( 6 ) ذكر العيني أن قائله رؤبة ، ونسبه الصغاني في العباب إلى عنترة بن عروس وهو الصحيح . العيني ( 1 / 535 ) والبيتان في ملحقات ديوان رؤبة ( ص 170 ) .