عثمان بن جني ( ابن جني )
52
سر صناعة الإعراب
الخبر ، وموضعها في الأصل المبتدأ ، هو ما ذكرناه من دخول إنّ في الكلام وكراهيتهم اجتماعها مع اللام ، فاعرف ذلك إن شاء اللّه . واعلم أنه إذا ثبت أن اللام داخلة على خبر إنّ ، وكان خبر إنّ هو خبر المبتدأ في الأصل ، وكان خبر المبتدأ على المعروف المتعالم من حاله اسما مفردا ، وجملة مركبة من مبتدأ وخبر ، وجملة مركبة من فعل وفاعل ، وظرفا ، فسبيل هذه اللام أن تدخل كل ضرب من هذه الأخبار ، تقول : إنّ زيدا لقائم ، وإنّ زيدا لأبوه منطلق ، وإنّ زيدا ليقوم أخوه ، وإنّ زيدا لفي الدار ، فإن كان الخبر فعلا ماضيا لم تدخل اللام عليه ، لأنه ليس بمضارع للاسم كما ضارعه الفعل المضارع ، فلا تقول إذا : إنّ زيدا لقام ، ولا : إنّ بكرا لقعد ، ولا تدخل هذه اللام على فعل ولا على غيره من أمثلة الفعل المضارع للاسم . فأما قول امرئ القيس « 1 » : حلفت لها بالله حلفة فاجر * لناموا فما إن من حديث ولا صالي « 2 » فليست هذه اللام بلام الابتداء ، وإنما هي اللام التي يتلقّى بها القسم نحو : واللّه لقام زيد ، أي : لقد قام زيد ، وسنذكرها في موضعها « 3 » إن شاء اللّه . فإن كانت لخبر إنّ فضلة تتعلق به من ظرف أو مفعول أو مصدر أو حرف جر ، فتقدمت تلك الفضلة في اللفظ على الخبر ، جاز دخول اللام عليها قبل الخبر ، ثم يأتي الخبر في ما بعد ، وذلك قولك : إنّ زيدا لفي الدار قائم ، وإنّ بكرا لطعامك آكل ، وإنّ محمدا لقياما حسنا قائم ، وإنّ أخاك لبك مأخوذ ، وإنّ الأمير لعليك واجد .
--> ( 1 ) البيت مثبت في ديوانه . ( 2 ) الفاجر : أراد الذي يكذب . صالي : أي الذي يصطلي بالنار . القاموس المحيط ( 4 / 352 - 353 ) . والأسلوب خبري تقريري . والبيت كما ذكرنا لامرئ القيس وثبت ذلك في ديوانه . والشاهد فيه قوله ( لناموا ) حيث إن اللام ليست لام الابتداء وإنما اللام التي يتلقى بها القسم . ( 3 ) أي سيأتي ذكرها بعد ذلك في موضعها .