عثمان بن جني ( ابن جني )
50
سر صناعة الإعراب
فصارت كأنها حرف آخر ، قرأت على أبي بكر محمد بن الحسن ، أو قرئ عليه وأنا حاضر عن أحمد بن يحيى ، وحدثنا به عن أبي العباس محمد بن يزيد المبرد محمد بن سلمة « 1 » : ألا يا سنا برق على قلل الحمى * لهنّك من برق عليّ كريم « 2 » فهذا أقوى دليل على أن مرتبة اللام قبل إنّ ، وبه رأيت شيخنا أبا علي يستدل « 3 » . والدليل الثاني : أنّ « إنّ » وما عملت فيه جميعا في موضع اسم مرفوع بالابتداء بدلالة قوله عز وجل : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ( التوبة : 2 ) « 4 » ، وعلى هذا قالوا « 5 » : . . . * فإني وقيّار بها لغريب « 6 »
--> ( 1 ) ذكر ابن منظور البيت في مادة ( لهن ) دون أن ينسبه ، بينما نسبه صاحب الخزانة إلى أحد غلمان بني كلاب . لسان العرب ( 13 / 393 ) . ( 2 ) سنا : ضوء . القاموس ( 4 / 344 ) . قلل : ( ج ) قلة وهي القمة . القاموس ( 4 / 40 ) . وقوله : « يا سنا . . . » أسلوب نداء غرضه المدح . والشاهد في البيت إبدال الهمزة هاء في قوله « لهنك » ، والبيت سبق التعليق على قائله . ( 3 ) استدل على ذلك باستخدام المسائل العسكريات . ( 4 ) أسلوب توكيد يدل على براءة اللّه - عز وجل - ورسوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - من المشركين . الشاهد أن ( إن ) وما عملت فيه في موضع اسم مرفوع بالابتداء في قوله ( إن اللّه . . ) . ( 5 ) البيت نسبه صاحب الكتاب إلى ضابئ بن الحارث البرجمي . ( 6 ) نسب صاحب اللسان البيت إلى ضابئ البرجمي في مادة ( قير ) . لسان العرب ( 5 / 125 ) . وصدر البيت كما في اللسان : فمن يك أمسى بالمدينة رحله * فإني وقيارا بها لغريب فإني : أي يقصد نفسه . قيار : اسم فرس أو جمل . الرحل : أي المنزل . ويقال أن الشاعر قال هذا البيت ضمن مجموعة أبيات في المدينة في زمن عثمان بن عفان ، وكان قد حبس بالمدينة لأنه تطاول على قوم من بني جدول بن نهشل وسبهم وهجاهم ، فحبس لذلك ، فأضحى غريبا هو وفرسه في المدينة . والشاهد فيه أن ( إن ) وما عملت فيه في محل اسم مرفوع بالابتداء في قوله ( فإني وقيارا . . )